عندما تتأزم الحكومات العربية تتشنج وتبدأ بكيل الاتهامات ، وهذه حيلة نفسية معروفة في علم النفس باسم (الإسقاط) ، لكننا - نحن العرب - نحولها الى ممارسة اجتماعية... تمهيدا لرفع دوز التشنج اللفظي الى (دن دن ور سن).

طول عمر المنظمات العالمية تدعم منظمات محلية في جميع دول العالم ، وبعض هذه المنظمات مشبوهة - بلا شك - لكننا لا نمنع الناس من شرب الماء اذا شرق احدم بالماء ومات .... فالعالم قرية مفتوحة ، ومن يتجاوز القانون هناك سلطة كاملة مختصة بمحاكمته.. السلطة القضائية طبعا.

بشكل عام ما اسرع ما تعمل الحكومات العربية بقوانين الطوارئ وما شابهها ، وما اسرع ما تنفعل وتتهم لتنفي التهم عن ذاتها ، وما اسرع ما تتجاوز حتى قوانين الطوارئ وتعمل السبعة بدون ذمتها في الناس والعباد.

الغريب .. أن إسرائيل التي انتصرت علينا في جميع الحروب ، لم تعلن قانون الطوارىء ولا مرة بل كانت تعلن حالة تأهب قصوى أو وسطى أو دنيا ، حسب خطورة ذلك الحدث أو التهديد ، ثم سرعان ما تنتهي الحالة قبل انتهاء الحدث. أما نحن فقد أدمنا حالة الأحكام العرفية وقوانين الدفاع النافذة حتى صارت جزءا من تركيبنا البيولوجي والفزيولوجي والجيومورفولوجي.

انها حالة حالة الحكومات العربية التي تروض شعوبها وتكبح سعيها نحو الديمقراطية والحرية بهكذا قوانين ، ويتم استغلال أي اختراق امني او مظاهرة غير مرخصة من اجل إعادة إحيائها وفرضها علينا.

حتى الدول التي ألغت أو جمدت العمل بتلك القوانين فإنها تكون قد وضعت قوانين أخرى تحت مسميات مختلفة لها ذات مفعول الأحكام العرفية.. مثل ما يسمى بقانون الاجتماعات العامة وقانون الشبهة أو الحبس الاحترازي وأمثالها من القوانين التي يتم ابتكارها للتعويض عن نقص (الأحكام العرفية).

ببساطة ... كلنا في الهم شرق ..ولن تخشانا إسرائيل ، أو بالاحرى ، تفكر في الحذر منا.. لن يحصل ذلك إلا إذا ألقت الدول العربية جميع الأحكام العرفية والقوانين ذات الطابع العرفي في مزبلة التاريخ... أما إن لم نفعل فقد أكلنا


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور