نسبيا ، فقد نجحت حملة مقاطعة اللحوم الحمراء التي دعت اليها جمعية حماية المستهلك ، ورغم نسبية النجاح الا انه يسجل اعلى نسبة نجاح بالنسبة لحملات المقاطعة الماضية ، وربما يعود السبب - في عدم نجاح حملات المقاطعة - الى عقليتنا الفردية التي تسعى الى التخزين عند ارتفاع الأسعار خوفا من ارتفاعات اخرى وعدم التزامنا بالقرار الجماعي.
وقد تم التعبير عن ذلك في تراثنا العربي ، حينما دعا احد مخاتير بلدة عربية الى ان يضع كل شخص في القرية كوبا من اللبن في زير عملاق نُصًب في ساحة البلدة من اجل المارين وابناء السبيل ، المهم عندما فتح المختار الزير صباح اليوم التالي وجده مليئا بالماء ..فقد اعتبر كل مواطن انه لو وضع كوب ماء بدل اللبن فلن ينكشف أمره وسوف يختلط ماؤه مع لبن الاخرين ..وكانت النتيجة أن امتلأ الزير بالماء .
ما علينا؟؟...هذه المرة كنت قد قررت ان اقترف منسفا - يوم الجمعة - رغم اني قرأت قرار المقاطعة ، وذهبت الى الملحمة فارعا دارعا ، لكني توقفت على الباب ، وانحرفت الى محل اخر واشتريت بطيخة وعدت ادراجي سالما غانما والبطيخ الأحمر يغني عن اللحم الأحمر .
التخبط الحكومي منذ اكثر من سنة في سياسة دعم الأعلاف ..اوصلنا الى هذه النتيجة ، ونجاح الحملة لم يأت نتيجة لتغير في درجة الوعي عندنا ، بل لأن الأسعار بلغت حدا غير معقول ، والحكومة تهدينا كل يوم زيادات جديدة ناتجة عن زيادات غير مبررة في اسعار المشتقات البترولية..فالارتفاعات تطال كل شي وبشكل مضاعف عن مرحلة ما قبل رمضان في الأعوام الماضية ....
اقتراح برغبة من اجل كسر حملة مقاطعة اللحوم الحمراء بما لها من تأثير سلبي على الأمن الغذائي للمواطن الاردني ....اقترح ان تتعاون الحكومة مع نقابة المواد الغذائية للشروع في حملة :(إضرب بيد من جميد) ، حيث تعم المناسف الحكومية المدعومة من تجار المواد الغذائية انحاء الوطن الجميل وتولم الحكومة للمواطنين في المدن والارياف والبوادي .
بالتالي يتم التخلص من فائض اللحوم وإطعام الناس مناسف باللحم البلدي ، ثم ايقاف هذه المناسف فورا بحجة بدء شهر الصيام ، وربما يمكن تحويلها الى افطارات وموائد رحمان بين الفينة والأخرى بدعم عدة جهات وبرعاية احدى شركات المشروبات الغازية .
هكذا تتراجع حملة المقاطعة ، ولا تنكسر كلمة التجار وتظل اسعار اللحوم في العلالي ، وترتفع اسهم الحكومة لدى المواطن المضروب بيد من جميد على مرأى ومسمع منظمات حقوق الإنسان التي لا تستطيع الاحتجاج على هذا النوع من الضرب .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور