السخرية بأساليبها المتنوعة هي تعبير حار وحقيقي عن نبض الشارع ، سواء كانت مقالة تبدو في ظاهرة ضاحكة ، او رسما كريكاتيريا ، أو صورة او مسرحية. تتنوع الأساليب والهم واحد : ان تكون السخرية سلاح الضعيف في مواجهة القوي ، وفي مواجهة الذات ايضا واخراجها من حالة الإحباط الى حالة التفاؤل والفعل.
اتحدث هنا حول مسرحية (لسعات) التي تعرض حاليا في احدى فنادق عمان ، وقد تم عرضها كبروفة أولية على الإعلاميين ، وكنت احدهم .وقد اجاد الفنانان أمل الدباس وزهير النوباني اضافة الى طاقم من الموهوبين الجدد اجادوا ايصال فكرة السخرية الجادة الى الناس ، حتى في ظل اجواء رمضانية احتفالية.
نجح الفنان زهير النوباني في ابراز قدرات امل الدباس ، وافساح الفرصة للفنانين الجدد في اثبات انفسهم على المسرح بدون انانية او احتلالية لجو المسرح كما يفعل الكثير من الفنانين الذين يجعلون الاخرين مجرد عوامل مساعدة لإظهارهم وحدهم.
الهم السياسي والاقتصادي العام ، استعراض المحطات الساخنة في علاقة النواب بالحكومة وبالناس وبالصحافة ، وغمز واضح في قناة الحكومة مع طلب منها برغبة شعبية بالرحيل ، لن تستطيع الأغنيات في نهاية المسرحية التي تشيد بالديمقراطية والحرية ان تخفف من صدق وحرارة الطلب الشعبي ، لا بل اني اقترح الغاءها (اقصد الأغاني في نهاية المسرحية) لأنها تبدو كمحاولة اعتذار فاشلة .
بالمجمل فأن هذه اللسعات ، ليست على سبيل المزاح فقط ، وليست لإضحاك الناس فحسب ، بل هي اسلوب استعراض ناقد لحياتنا السياسية والإجتماعية ، تخرج منها وانت تحمل اجندة الصراعات الأقتصادية والحكومية والنيابية التي قد تكون قد نسيتها في معمعة البحث عن لقمة العيش ومتابعة قرارات زيادة اسعار المشتقات البترولية.
تحية للفنانين الرائعين امل الدباس وزهير النوباني ، واهلا بالفنانين الجدد الموهوبين الذين نتمنى ان يكونوا مستقبلا اضافة نوعية ممتازة في عالم الساخرين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور