أضطر احيانا بحكم زيارات المجاملة (وهي نادرة لكنها موجودة)... اضطر الى الجلوس أمام الشاشة الفضية ومشاهدة احدى البرامج التاريخية التي تحكي عن ابطالنا العرب في العصر التليد. لا اخفيكم ان موجة اكتئاب تطيح بي وأنا اشاهد هؤلاء الرجال العظام فعلا، وقد تحولوا الى كائنات اسطورية لا علاقة لها بالواقع، لكأنهم كائنات تم استحضارها من الفضاء الخارجي .
كم انا مسرور ان هذه المسلسلات التاريخية قد انحسرت أعلاه، أنا مسرور فعلا لاعتقادي بأن تلك المسلسلات تسيء إلى الأبطال التاريخيين، حينما تصنع منهم كائنات سينمائية معزولة عن إنسانيتها.. إنها مجرد كائنات من أنصاف الآلهة التي لا تخطيء أبدا، وهي مجرد كتلة من الشجاعة والعفة والمروءة والشمم والإباء والكبرياء والإخلاص... وما إلى ذلك من مفردات .
لذلك يتلقى الشاب العربي جرعة عن مثال من الماضي مصنوع في المختبر، ويعتقد بأن الماضي كان هكذا، وان وسيلتنا للتحرر لن تكون إلا بالعودة للماضي العتيد.
آما نحن الذين ابتلينا بقراءة التاريخ، كما هو بلا رتوش ولا تصنيع، فإننا ندرك كم تعطي هذه المسلسلات التاريخية من فكرة مزورة ومفصولة عن الواقع.
أبطالنا ليسوا ملائكة ، بل هم بشر خطاؤون، حتى الأنبياء منهم. ومثل هذه المسلسلات صنعت وتصنع شبابا مفصولين عن واقعهم الحقيقي وعن ماضيهم الحقيقي... فلا يفهمون ماضيهم ولا حاضرهم، وبالتأكيد لا يفهمون السبل الحقيقية والفعلية لصنع مستقبلهم الحقيقي.
ترى هل نستطيع في المستقبل انتاج مسلسلات أكثر واقعية تستطيع ان نبني شبابا أكثر واقعية؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور