احتفلنا مع غيرنا في العالم خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر باليوم العالمي لمحو الأمية ، لكن الطوشات والمشاجرات الرمضانية غطت على احتفالاتنا الرسمية . التي فهمت منها اننا متفائلون جدا بالقضاء على الأمية تماما وسوف نعلن ذلك رسميا في اليوم العالمي لمحو الأمية عام ,2020
طبعا فان من راقب الانتخابات البلدية المنصرمة ، ثم الإنتخابات النيابية ذائعة الصيت والسمعة - كنت احدهم - لا شك سوف يشكك في مدى جدية هذا التفاؤل ، وهو يشاهد أكثر من نصف الناخبين يصوتون (أمي) ولأسباب مختلفة وأهداف متنوعة ، ليس من بينها محاولة التشكيك في الأرقام الرسمية لجهود محو الأمية في الأردن.
أداؤنا ممتاز في مكافحة الأمية ، لكن لا يحق لنا ان نفخر به ونحن نتعرض لتصحر كامل في مجال الأميات الأخرى ، إذ سيكون فخرنا أجوفا في ظل أنواع الأميات الأخرى التي نتعرض لها بشكل مبرمج أحيانا وعشوائي أحيانا أخرى .
نعاني من أمية سياسية تستفحل يوما بعد يوم ، بحيث ان المعلومات السياسية العامة - وليست المتخصصة - التي كان يعرفها طالب التوجيهي قبل ثلاثين عاما تزيد عدة مرات عن حجم المعلومات السياسية العامة التي يعرفها طالب التوجيهي اليوم ، لا بل الطالب الجامعي ، لا بل خريج الماجستير :
= الجامعات تحت حجج مضحكة ترفض ان يتدخل الطلاب بالسياسة،،
= الحكومة ترفض إنشاء نقابة معلمين واتحاد طلبة عام .. حتى لا تشغلهم السياسة عن ممارسة أعمالهم.
= الحكومة ترفض ان تتدخل الأحزاب بالسياسة ، حتى لا تنحرف عن مسارها .
= وزارة التنمية السياسية ترفض التدخل في السياسة حتى لا تؤثر على أسعار اللحم والغاز والبسطرما.
عندنا أمية علمية ، وأمية اجتماعية ، وأمية جغرافية وتاريخية وسياحية ...نحن أميون في كل شيء ، ولا يعني إننا نجحنا في تعليم اكبر عدد ممكن من المواطنين حرفة (فك الحرف).. بينما أدمغتنا مفكوكة من مكانها ومعلقة على مشجب الانتظار ، وإذا بقينا على هالرشة ، فلن نصل إلى عام 2020 إلا ونحن لا نعرف في أي قارة نقع.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور