كلما تحصل عمليات ارهابية يموت فيها الأبرياء ، لا نعدم من شخص ما يفتي بأن الذي قام بالعملية كان مجرد مؤمن اجتهد..لذلك فله أجران ان أصاب وأجر ان اخطأ ، وان الذين ماتوا من الانفجارات ..اما ان يكونوا مؤمنين طاهرين .. فيكون قد خدمهم بارسالهم الى الجنة ، واما ان يكونوا خطاة فيكون قد ساعد في ارسالهم الى جهنم وتخليص الناس من شرورهم... اذا فعلى الجميع ان يشكر الرجل .

هذا المنطق المشوة ذكرني تماما بموقف القس بيليدا الذي كان الامر الناهي في دولة فرديناند وايزابيلا بعد طرد العرب من اسبانيا ... حيث طالب المذكور بقتل جميع المغاربة والعرب واليهود...سواء من تحول الى المسيحية او من بقي على دينه.. وكانت حجته انه يتعذر التأكد من صحة ايمانهم لذلك فان قتلهم جميعا هو الافضل ..فطالب بالتخلص أولا من المسلمين واليهود الذين لم يتنصروا بعد ، اما المتنصرون منهم فيقتلون ايضا فيذهب الذين صدق ايمانهم الى الجنة ، والذين نافقوا يذهبون الى النار ...لقد وافق مجلس الاكليروس انذاك على توصية بيليدا ..لكن تصاعد المقاومة اوقف العمل بذلك وتم طردهم الى المغرب العربي وآسيا الصغرى.. لكن الراهب بيليدا قاد حملات ابادة جماعية ونجح في ابادة مئات الالاف ، ولم يكتف بل قام بانشاء محاكم التفتيش ..التي طالت المسيحيين ايضا.. وقتلت منهم الالاف ، مما مهد للتمرد على الكنيسة ونشوء القوميات المتحررة من سيطرة البابوات والبطاركة.

ما الفرق بين المدافع العربي عن الإرهاب ضد الأبرياء .. وبين الراهب بيليدا؟؟

اعتقد انه لا فرق بينهما حتى بالتقوى ... فالاثنان شيطانان يسعيان الى تدمير الدين تمهيدا لاستبعاده عن الحياة العامة ، اذا لا شك ان اي اعتقاد بأن مقترف الجريمة ضد الأبرياء هو مسلم صادق وحقيقي يعني تماما بأن علينا ان نتبعه... وهذا ليس صحيحا ، فالاسلام ، كان اول نظام ديني يبيح الحريات الدينية في العالم القديم (وقد عاش اليهود اوج حريتهم تحت ظل الحكم الاسلامي في الاندلس.

القاتل ... يصل الى حدود تتجاوز حتى النصوص الشرعية وتأمر وتبيح قتل الناس جميعا مهما كانت مللهم ونحلهم.. لمجرد ان الانتحاري ان يصعد الى الجنة على جثث المؤمنين. انها فعلا محاكم تفتيش تدعي الاسلام وتحكم على الناس غيابيا ، وتقتلهم دون ان يسمعوا منطوق الحكم عليهم او ما هي جريمتهم... انه التطبيق الحقيقي لرواية كافكا...(المحاكمة)


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور