في كتابه الرائع (سياف الزهور) قرأت عبارة للساخر الاعظم الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط ، لم افهمها في البداية ، وواصلت القراءة ، لكني لما أخذت وضعا افقيا تمهيدا لمحاولة النوم صدمتني هذه العبارة كشاحنة مكتظة بأطنان من القمع العربي ، فما عدت قادرا على النوم ولا على العودة الى الوضع العمودي ... فأنا مدهوش ومدهوس وعاجز حتى عن الرجوع الى الكتاب لاقتباس النص الحرفي. لذلك سوف أشلفق لكم النص من ذاكرتي المثقوبة كأرواح الفقراء.

تقول العبارة ما معناه ، ان التضامن العربي أخطر من الخلافات العربية.

كم اتمنى لو اترك المقال هنا مع شبر فراغ لتكتبوا فيه مشاعركم خلال صدمة الحقيقة الشرسة الى تضعها أمامنا هذه العبارة ، لكني لن اكلفكم عناء الكتابة بالدم والدمع والضحكات .. فهذه حرفة لا يحترفها سوى المجانين ... أمثالنا الين يحترفون الكتابة في هذا الزمان الزفت.

تخيلوا الحقيقة المفجعة: التضامن العربي أخطر من الخلافات العربية .... يا للهول ، على طريقة يوسف وهبي...

ان تنقلب الطاسة على رؤوسنا بحيث يصير الخير شرا والشر خيرا ، الشمال جنوبا او جنونا لا فرق الابيض اسود والاسود اشد اسودادا الفرح حزنا والحزن ترحا.

تخيلوا ان الخلافات العربية وما يتبعها من تراشق لغوي وعسكري احيانا وتبادل اتهامات وخيانات... وايقاف المواطنين على الحدود ومرمطتهم ، وطرد العمال ورجال الاعمال والسائحين ، واعتقال بعظهم واتهامهم بمؤامرات لقلب نظام الحكم تدعمه وتموله الدولة الشقيقة .. أقصد تلك التي كانت شقيقة قبل دقائق.

تخيلوا التضامن العربي بين دولتين او اكثر حتى ولو كان على مستوى وزراء الداخلية العرب ... تخيلوا كم يجر هذا من مصائب وكوارث على المعارضين واللاجئين السياسيين الذين سوف يتم تسليمهم بضميرمرتاح تماما (فالقانون قانون) وسوف توغل كل دولة عربية في قمع المعارضين جسديا (على الأقل) دون ان تخشي النق عليها من الاشقاء او ان يوفر هؤلاء الملاذ الامن للمعارضين... تخيلوا معاملات التسليم والاستلام للمعارضين على الحدود والمطارات ... تخيلوا ما يوفرة التضامن العربي من مقابر جماعية حيث تتجسد الوحدة الوطنية في (ابهى صورها).


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور