كان أبو علي مرميّا على طاولة كسولة في المقهى ، وقد تحول فحم نارجيلته إلى رماد ، لكنه تكاسل من طلب (نارة) من (عربي) رئيس قسم الأراجيل والفحم في مقهى.. أبو علي ، أصلا ، لم يكلف نفسه عناء سحب بربيش النارجيلة.
دخل رجل إلى المقهى صارخا: أبو محمد.. أبو محمد.. أمك ماتت،،.
قفز أبو علي مثل المصروع ، فتح الباب ، نظر حواليه ، وجد بسكليتا بالقرب من الباب امتطاه - لم يمتط واحدا من قبل لكن الحاجة الملحة جعلته يسوقه - وأنطلق باتجاه بيت الوالدة الرؤوم.
في الطريق ، تذكر ابو علي انه لا يملك بسكليتا ، وإن السرقة حرام مهما كانت الظروف والحاجات ، فعاد مسرعا ليعيد البسكليت إلى صاحبه ويعتذر منه.
في الطريق أيضا تذكر أبو علي صراخ الرجل الذي دخل المقهى.. حيث كان يصرخ على ابي محمد.. وهو يدعى ابا علي.
وتذكر ان أمه لم تدخل المدينة قط ، وليس لها بيت هنا.. فإلى أين كان سيذهب؟ الأدهى انه تذكر ان والدته الرؤوم قد توفيت قبل 15 عاما.
هذا تماما ما يفعله بعض الذين يتسلمون مناصب التحديثات والتطويرات الإدارية والاقتصادية والسياسية وغيرها.. ليس تماما.. لأنهم يبيعون البسكليت على الطريق.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور