يقول الخبر: "تم الانتهاء من مشروع عملاق.. يعتبره العديد من الناس مشروع القرن الحادي والعشرين ، حيث تم ربط نيويورك بلندن عبر نفق تحت المحيط الأطلنطي ليس نفقاً للسيارات أو مرور القطار.. وإنما في نهايته من الطرفين تليسكوب ذو 6 عدسات كبيرة.. وداخل النفق خط انترنت سريع جداً تديره شركة إيطالية يقوم هذا الخط بنقل الصورة من وإلى المدينتين ، بحيث الواقف في لندن يشاهد في نفس اللحظة الواقف في نيويورك.. والعكس طول هذا النفق 5560 كيلو مترا،،، موجود في لندن عند تاور بريدج.. وفي نيويورك عند بروكل ين بريدج والآن يمكن للأصدقاء في المدينتين التواصل بينهما من خلال الإشارات فقط.. حيث يتم نقل الصورة دون صوت.. وهو ما يطلقون عليه التواصل الصامت".
وأنا أقرأ الخبر ، ادركت كم نحن انقساميون ، ورغم وجود جميع عناصر الوحدة التقليدية لدينا متوفرة بالأطنان ، الا اننا نرجح دائما كفة الفرقة على كفة الوحدة او حتى التضامن. لاحظوا انهم ورغم المسافات الشاسعة والتكاليف الباهظة الا انهم لا يتورعون عن بناء هذا التلسكوب العملاق ليتواصل الناس بين بعضهم ، ولو بالصورة والإشارة.
لاحظوا عندنا ان ابناء الحي الواحد وربما العشيرة الواحدة ، يتناسون جميع عوامل التقريب بينهم ، ويتناسون همومهم وأحزانهم المشتركة ، واحلامهم وآمالهم المشتركة ، ويتفرغون لتدمير بعضهم ، لأسباب تافهة ، اذ يكفي ان يشتبك طفلان ، في طوشة بريئة لأن تشعل نار العرب بين عبس وعبس وذبيان وذبيان ، ويسقط القتلى والجرحى بينما يرش الآخرون الملح على الجراح.
نحتاج الى ميكروسكوب يخترق عوالمنا الداخلية لعله يدرك اسباب تصرفاتنا التدميرية باتجاه انفسنا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور