. وانحسرت مساحات الأماكن الآمنة في الوطن ، حتى صارت جيوبا؟؟ لكنها أصغر بكثير من جيوب الفقر (للفقر جيوب عندنا ، مع انه لا يحتاج اليها) ، لم تعد الشوارع الخلفية آمنة ولا سميرة ولا سعاد التي بانت وقلبي اليوم متبول ، ولم تعد الشوارع الأمامية آمنة ولا الفرعية ولا حتى الرئيسية.
الارياف والبوادي لم تعد كما كانت ، كأن عفريتا مشاكسا اصابنا بفيروس لم يكتشف بعد ، فصرنا لكأننا اعضاء في اوركستراها متخمة بالضجيج ألفها موسيقار أهوج ، وعزفناها نحن ، بدون مقابل ، بل على حسابنا الشخصي وحساب أمننا وحياتنا.
أخيرا انضمت الأفران الى قائمة الأماكن الأقل أمنا ، فارتفع عدد جيوب الفوضى ، وبالطبع - لا التطبع - قلت جيوب الأمان. وصار بالإمكان ان تكتشف بعد قليل وأنت ملتزم بالدور على باب الفرن المناوب ان ساطورا حادا ينغرز في ظهرك بكل ابهة وسؤدد. بينما شاهدك الآخرون ، دون ان يأبهوا سوى لأحذيتهم ، خوفا من ان (تخبص) بالدم المراق.
صارت الأم عندما تنوي ان تخيف صغيرها المشاكس تقول له:
- اذا لم تهدأ الآن.. سأرسلك الى الفرن،،.
قريبا سوف يدخل مطربو الحماسة على الخط ، ويطرمزننا بأغان تحضنا على الدخول في معركة الأفران دون وجل ، فلا يقطع الرأس سوى من ركبه و..:
- ويلك يا اللي تعادينا.
- وعلى الفرن تيجينا.
- يا ويلك ويييييييييييييييييييييييييييييييييل.
وسوف يستغل اصحاب الأفران هذه النقطة لصالحهم ، ويشغّلون خدمة الديلفري وايصال الطلبيات الى البيوت مقابل مبالغ مضاعفة ، وسوف تدفع - عزيزي المواطن - رغما عنك.. فمواطن حي.. خير من ليث ميت،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور