أنا لا ألوم المواطن العادي ، فهذا سلوك مكتسب يكاد يتحول الى متوارث ، اكتسبناه خلال فترة الحكم العثماني ، حيث كان المواطن ينظر الى العسكري العثماني او الجندرمة او المتصرف أو الوالي وما بينهما ، كان ينظر لهم باحترام ظاهري شديد فيه بعض او الكثير من التذلل - حسب الشخص - . ولا اريد ان اظلم الحكم العثماني كثيرا ، فلربما تكون لهذا التصرف مسوغات كثيرة عبر تاريخنا.
حينما نكون في جلسة ما ، ويقبل علينا وزير او حتى أمين عام أو اقل قليلا ، يقوم الجميع باستقباله وقوفا لكأنه جهبذ زمانه وعلامة أوطانه. ثم نهش ونبش له ، وننظر اليه لكأنه ظل الله على الأرض ـ ننظر الى فمه مباشرة لنشاهد الجواهر وهي تتناثر من فمه اثناء حديثة.. ونضحك على اي نكتة سمجة يقولها ، لكأنه جحا.
لا اعرف هل هو الخوف من ، المسؤول ، او ان عقلية الأعطيات (يا فتى اعطه الف دينار) ما تزال معششة في عقولنا.. او ان الأمر خليط من الاثنين معا اضافة الى مكونات غريبة لا افهمها.
هذه الممارسات تجعل المسؤول (ينجلق) وهو يشاهد الناس يطلبون وده بدل ان يفعل هو ذلك.
بالمناسبة.. أنا اتحدث عن المثقفين المحسوبين على المعارضة ، وليس عن المواطنين العاديين الذين يعلمون ان المسؤول يمتلك عصا سحرية قادرة على تخطي ديوان الخدمة المدنية وتوظيفهم او تشغيل اولادهم.
ليس اخرا.
اتذكر الشاعر (أبو النواس) الذي كان في جلسة ، فأقبل عليهم أحد الكبراء وبيده سوط يلوح به وقال السلام عليكم ، فقال ابو النواس:
سلّم السوط اذا قدمت علينا.
فعلى السوط ، لا عليك ، السلام.
ويقال ان الرجل رمى السوط من يده واعتذر ، لأنه يعرف قوة شعر ابو النواس وتأثيره.
أما نحن فإننا نضع الأسواط في أيدي المسؤولين لجلدوننا بها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور