في الأخبار يقال ان (اللبناني الأصل) الياس أبو جودة ، الأستاذ في جامعة ستانفورد ، اكتشف أول عقار يسهم في إحجام المرأة عن التسوق ومنعها من إنفاق أموال باهظة على شراء أشياء غير ضرورية ، وحفظ البقية الباقية من مدخرات الزوج الذي يقف عاجزا أمام طلبات الزوجة.
فقد خضعت نحو 100 سيدة لتجربة العقار الذي يحمل اسم §ستيالويرام§ وحققن نجاحا بنسبة %70 ، حيث شعرن بالمرح الزائد وعدم الرغبة بصرف أي مبلغ من النقود. انتهى الاقتباس.
بدون التدخل في التفاصيل العلمية وادعاءاتها بالتأثير على خلايا التسوق في الدماغ ، فإني اعتقد ان هذا العقار غير حقيقي. اذ لو كان كذلك لتمت تصفية المخترع المزعوم أو اختطافه واجباره على ابتكار عقار معاكس - ما دام يفهم المعادلة - يجعل الناس اكثر رغبة بالاستهلاك.
لو كان العقار حقيقيا ، فإنه سيكون المسمار الأخير في نعش الرأسمالية ، وسوف يحقق ما فشلت في تحقيقه الشيوعية ومنظمة بادر - ماينهوف ومدراء البنوك الفاشلون وتنظيم القاعدة وجميع الحركات الدينية المناوئة للرأسمالية من اقصى اليمين الى اقصى الشمال.
يا مسكين يا (فاكوياما) الذي تنبأ ان الرأسمالية هي نهاية التاريخ وآخر منجزات العقل البشري التي ستدوم وتدوم.. اين يخبئ وجهه من الأستاذ اللبناني الأصل والفصل الياس ابو جودة.
تخيلوا ماذا سيحصل لو توقفت %70 من النساء المستهلكات عن التسوق وشراء ما يلزم ولا يلزم.. كساد كبير.. سيكون اكبر كساد في تاريخ البشرية. تخيلوا الأحذية والفساتين والكلاسين والملاس الداخلية والخارجية وما بينهما مرمية في المحلات ، حيث تدخل النساء.. يقهقهن ويتفرجن على المعروضات ويخرجن بلا شراء.
تخيلوا انهار العطور المكبوبة في نهر السين جراء الكساد ، اقلام الحمرة ، مساحيق التجميل ، ادوات الحف والنتف والتقشير ، الفرو ، تخيلوا كل شيء.. لن تستطيعوا التخيل ، لأنه امر عصي حتى على المخيال.
من ناحية اخرى ، لماذا نعتقد ان المرأة هي المتسوقة الدائمة ، ونتوجه لها بالرسائل الإعلانية والإعلامية.. من شراء القداحة حتى العصارة والسيارة والعمارة؟. ولماذا نوظف المرأة في الإعلان وهي تتفجر فرحا عندما تجد سلعة ما مع رجل ما؟؟ ، على اساس انه اصبح محبوبا من النساء لأنه يستخدم هذا العطر او تلك السيجارة او هذه السيجارة؟؟؟ استدرك اولا ، صحيح ان المرأة اكثر رغبة في استهلاك المواد الاستهلاكية العادية التي تسهل او تزين - واحيانا تعقّد - الحياة ، لكن ذلك قد يكون رد فعل نفسي على انتهاك حقوقها الأخرى.
على كل انا لست في معرض الدفاع عن المرأة هنا ، مع انه يشرفني ان اكون كذلك. لكن دعونا معا نفكر من يستهلك اكثر ، المرأة فيما قلناه وما لم نقله قبل قليل ، أم الرجل؟ الرجل ، الذي يشتري الطائرات والمدافع والقنابل والدبابات والأسلحة الكيماوية والبيولوجية والألغام الأرضية والبحرية والرشاشات والمدافع والمسدسات.. وما شابهها.. أم المرأة؟؟؟ تعرفون طبعا ان سعر صاروخ باليستي واحد عابر للقارات ، يكفي لتسوق جميع نساء الأرض لمدة اسبوع او اسبوعين؟؟؟ فمن يصرف اكثر؟؟ من ناحية ثانية او ثالثة: المرأة تتسوق لغايات التجمل والراحة وجعل الحياة اكثر بهجة وتلوينا ، اما الرجل فيتسوق لقتل اخيه الأنسان وتدمير العالم.. فمن هو الأفضل؟؟؟ وليس اخر ، مع عدم قناعتي بوجود عقار كهذا ، الا اني اتمنى على الإستاذ المكتشف ، ان يتوجه الى الرجال لمنعهم من تسوق اسلحة الدمار.. اما تسوق النساء ، فمقدور عليه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور