في كتاب (الاقتصاد السياسي للبطالة ) الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في تشرين الأول عام 1997 ، يضع مؤلفه ، الدكتور رمزي زكي ، هذه الحكاية المعبرة تماما عن حالات الكساد والبطالة ، في مقدمة كتابه ، تقول الحكاية:

" وقف طفل صغير أمام والدته وهو يرتعش من قسوة البرد في أحد أيام شتاء 1929 ، وسألها ببراءة:

- لماذا لا تدفئين المنزل يا امي؟

- لأنه لا يوجد لدينا فحم بالمنزل يا ولدي ،

- ولماذا لا يوجد فحم بالمنزلا يا أمي

- لأن والدك - عامل مناجم الفحم - متعطل عن العمل

- ولماذا يتعطل ابي عن العمل يا أمي؟

- لأنه يوجد فحم كثير في الأسواق يا ولدي

أسوق هذه الحكاية للحديث حول البرلمان ، وبدون محاولة اعادة انتاج الحكاية بشكل سياسي ، اقول بأن السبب في عدم وجود برلمان جيد وممتاز يمثل الشعب ، هو عدم وجود ديمقراطية حقيقية في منزلنا ، لأن العمل فيها متعطل ، وأحد اسباب عدم وجود ديمقراطية في منزلنا ، لأنه توجد احزاب كثيرة في الأسواق ....متناحرة وغير متجمعة في تكتلات حقيقية.

طبعا لا نخلط هنا بين السبب والنتيجة ، ونعرف ان انهيار الحياة الحزبية هو تقييدها بالتعليمات والأنظمة التي تجعل من اعتصام عادي او مظاهرة مفرطة في العادية تحتاج الى العديد من الأوراق والموافقات الأمنية ، ونادرا ما تحصل على الموافقة وبدون اعلان الأسباب الموجبة للمنع(حسب القانون)

وبدون ذكر التفاصيل الأخرى فان الحكومات غير معنية بتاتا بالتنمية السياسية ، لذلك يعود الناس الى تجمعاتهم البدائية ويلتجئون اليها ، لا محبة فيها ، بل لأنهم يحتاجون الى جاموع ما. في هذه الحالة - ومع تدخل واضح من الحكومات ينجح غير الأكفياء الذين ينصرفون الى امورهم الشخصية ، لأنها هي الشيء الوحيد المعروف لديهم.

والسؤال الذي سيتكرر الى الأبد في دائرة مفرغة سوى من الوجع هو :

- كيف نحصل على بيضة الديمقراطية ؟؟؟

- بيضة الديمقراطية عند الجاجة ، والجاجة بدها ميه ، والميه عند الطحان ، والطحان بده بيضة والبيضة عند الجاجة....................................والطاحونة مسكرة ......فيها ميه معكرة ..................،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور