جاء شاعر نثري حديث للشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني وقرأ قصيدة يكرر فيها عبارة (والشمس تقبل وجه حبيبي). وانتظر الشاعر المحدث ان يسمع إطراء من البردوني ، الذي قال له : - ليس في ما قرأته أنت من جديد ، - لكن.. ان تقبل الشمس وجه حبيبي.. هذا جديد كليا،، فقال البردوني : - لكن الشمس تقبل كل صباح ، ومن بدء الخليقة ، حتى وجوه الكلاب والسفلة،، فعلا.. إنها الشمس كم هي عادلة أو ظالمة ، في أنها تهب النور والحياة للفقير كما للغني ، وللعدو كما للصديق ، وللجرذ كما للنسر... للكلب كما للحبيبة،، الشمس تجمعنا وتخلع عنا زيف الجواهر وفوبيا الغرور (اعتبر الغرور خوفا من الآخر ووسيلة دفاعية ضده) وادعاء التفوق.

شمس واحدة تقبلنا جميعا - كل صباح - من الزبال إلى الإمبراطور ، ولا جديد في الأمر. من الصادق الى الكذاب ولا جديد في الأمر ، من اللص الى الشريف ولا جديد في الأمر ، من القاتل الى الضحية ولا جديد في الأمر. اذا ، الشمس ليست مقياسا اخلاقيا ولا جماليا ، بل هي كائن يسهم بشكل اساسي في بقاء الحياة... والباقي علينا.

الباقي علينا.. وماذا نريد ان نكون وماذا نريد ان لا نكون.... او بالأحرى... كيف صنعتنا وقائع الحياة ، وكيف صنعناها. لكننا نحن بالذات من يتحمل المسؤولية الأساسية.. اما الشمس فلنتركها لتقبّل من تشاء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور