من عائلة ملظومة بالفقر ولدت انا ، كانت مدينة الملاهي الوحيدة - لي ولأولاد الحارة - مزبلة طنوس ، التي تتوسط حارتنا مثل راية مهزومة في اعلى التل. كنت هامشيا كوزير في حكم ديكتاتوري.. كنت لا شيء.
اليوم ، اتصفح ما تبقى من ظلال على صفحة الذاكرة ، حيث ينتابني بعض الغرور والزهو المزيف.. انا الولد المشرتح لذي كان يشار اليه بالشقلوب. الان يشار اليه بالبنان احيانا ، وباصابع اخرى طورا ، طبعا لست شهيرا مثل الكوكاكولا او سمير الرفاعي ، لكني معروف قليلا دون ان أكون شاكيرا ولا مطربا رداحا ولا مجنون القرية.
على شاشة الذاكرة.. تمر ام خنانة تلك الطفلة التي لم تكن تتورع عن اكل الصراصير وها هي اليوم تجعص في احس موديلات الملابس وتعتلي سيارة حديثة ربما تغيرها كل سنة ع الموديل.
هذا التطور الذي وصلنا اليه ، انا والحارة ، لا اعرف كيف حصلنا عليه دون ان تتطور زراعتنا ولا صناعتنا ولا سياحتنا ، وما زلنا ، حكومة وشعبا على الحديدة بمقاييس الانتاج القومي. لم يتطور شيء منذ كنا نلعب على المزابل ونعيش على قثاء الارض وارجل الدجاح وعلى العدس المجروش والحب والمجدرة السمراء والمجدرة الحمراء والمجدرة بالرز.
كل ما في الامر اننا بعنا انفسنا لغول الاستهلاك مقابل تلفزيون وفيديو وستالايت وهمبرغر وزجاجة مشروب غازي بالحجم العائلي.
يا للخسارة.. لم يعد الاولاد يلعبون على المزابل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور