حسب وكالة "رويترز" فقد أظهر استطلاع للرأي بأن نصف الأميركيين يعتقدون بأن استنساخ الأعضاء سيكون أمرا معتادا بحلول عام 2020 ، هذا يعني بعد عقد واحد (10سنوات). وبما ان التحليق في عالم الخيال العلمي هو من الأشياء القليلة ، بل النادرة ، التي تركهتا لنا الحكومات العرب بغير عقوبات منصوص عليها دستوريا ، لذلك ادعوكم الى اطلاق العنان لخيالاتكم في هذا الموضوع.

معظم الاختراعات والاستكشافات كانت مجرد متخيلة في ذهن شخص ما ثم تحولت الى حقيقة.. منذ ابتكار العتلة والعجلة مرورا بالقاطرة البخارية والتلفون والراديو والتلفزيون والإنترنت والهاتف الحمول.. وغيرها.

تخيلوا اني اصبت بجرح غائر خلال خلاقة دقني ، سوف اتصل بطبيبي الخاص ، واقول له ان يزرع لي رأسا جديدا ، من خلاياي الجذعية المحفوظة في ثلاجته. وربما اطاله ببضعة تعديلات وراثية ، كأن يغير لون عيني ويقصر أنفي ، ويخفف من غلواء شحمة اذني المتدلية ووووو.

بعد الدوام أمر على طبيي الخاص ، يبتسم بثقة لأنه انجز زراعة الرأس مع كافة التعديلات.. فأدخل الى غرفة المقصلة ، حيث ادخل رأسي بين شفرتين مثل المرحومة (ماري انطوانيت) زوجة الملك الفرنسي لويس السادس عشر.

تنزل المقصلة بسرعة قياسية ، فينفصل رأسي عن جسدي ، فيسرع الممرض لتنظيف المكان والقاء رأسي السابق بسلة المهملات ، ثم يحضر الطبيب رأسي الجديد الطازج المعدل ، ويرش مادة صمغية على رقبتي المقصوصة ، ويعلق الرأس أوليا.

يتم نقلي الى غرفة العناية الحثيثة ، لمعايرة الرأس على الكمبيوتر ، وربط الشريانات والأوردة والعضلات ، ثم ادخل الى غرفة (الفيزيو ثوروبي) حتى تقوم الأجهزة بعمل مساج لمنطقة الجرح حتى يتلاءم الرأس الجديد مع جسدي.

خلال ساعتين سوف اعود الى البيت برأس جديد ، اطرق باب البيت ، محاولا ان افاجئ المدام ، تخرج المدام ، تنظر الى وجهي فلا تعرفني - بعد التعديلات - لكنها تبتسم بلطف وتواطؤ - يبدو انني احسنت في اختيار التعديلات - ، أسألها اذا كان زوجها الاستاذ (أنا) موجود في البيت ، فتقول لي .. انه سوف يتأخر اليوم ، لأنه ذاهب لتغيير رأسه ، بعدما جرح دقنه اثناء الحلاقة الصباحية.

طبعا كنت قد أخبرت المدام بأني سوف اغير الرأس والكسكيت لكني لم احدثها عن التعديلات الدراماتيكية التي سوف اجريها. المدام تعاملني الان باحترام شديد ، يبدو اني اعجبتها كثيرا .. يا للروعة. لكن وخوفا من ان تحاول اغوائي ، فأحرجها ، وقفت بشكل مسرحي استعراضي وقلت: نيني نيني كع.. انا جوزك بعد التعديل.

دهشت المدام وصار وجهها فاقع الإحمرار ، وبانت عليها ملامح عدم التصديق ، فكتشفت عن مؤخرتي وأريتها الشامة السوداء الكبيرة على إليتي اليمين. فتأكدت المدام من هويتي.

استعاد وجهها التكشيرة الأبدية التي اعرفها ، فنظرت الي شزرا وقالت: كنت عارف من الأول.. بس بتخوث عليك.. بدي اشوف لوين بتوصل معك.. اكيد هاي السقاعات وارثها من أمك.. أم كشة.

ناكفتها وقلت لها انها لم تكن تعرف ، وانها اعجبت بي ، وكادت تحاول اغوائي لكني.

غضبت المدام ونظرت الي نظرة نارية متفجرة توحي بالويث والثبور وقالت: بلا برادة ، وقلة حيا.. روح إجلي الصحون ورتب المطبخ ، بعدين اطلع جيب إلنا اغراض للدار،، هكذا انتهت مغامرتي العلمية المثيرة ، بخيبة امل.. وعودة الى الروتين اليومي ، لذلك ، قد اطلب ممن طبيبي ان يستنسخ لي كائنا كاملا من حضرة جنابي ، لتقديم الخدمات المتنوعة للمدام ، بينما اهتم انا بعملي وبالنادي والأصدقاء ، والصديقات طبعا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور