كانت الطفلة (هبة) تعشق طعم الفراولة الى حد الهوس ، ذاقتها ذات يوم عند اقارب لهم عندما وضعوها الى جانب فواكه اخرى على المائدة. وقعت في حب الفراولة من اول نظرة ، اعجببتها عبقرية البساطة والجمال في هذا الفرح الأحمر اللذيذ.وقبل ان يدعوهم احد الى تناول الفاكهة ، مدت يدها واخذت حبتين معا ودستهما في فمها بسرعة قياسية ، مما احرج امها:
- عيب ماما هبة.
لكن ربة المنزل طالبت امها بعدم التدخل ، وأحضرت صحنا كاملا من الفراولة ووضعته امام هبة:
- هذا كله إلك حبيبتي ..كلي ولا تردي ع الماما.
تناولت هبة الحبات وصارت تأكلها بشراهة ، ثم الغت هذا الفاصل الزمني بين مسك حبة الفراولة وإيصالها الى الفم ، بأن صارت تتناول الفراولة بفمها مباشرة. الأمر احرج امها ، فقرصتها بشكل موجع لكن هبة لم تشعر بالقرصة حتى أجهزت على الفراولة.
نظرت هبة الى الصحن الفارغ بحسرة ، بينما النسغ الأحمر للفراولة يسيل من فمها. ارادت قريبتهم احضار صحن اخر ، لكن ام هبة رفضت وشدت هبة بعنف وودعت قريبتها .
منذ ذلك الحين وهبة لا تحلم سوى بالفراولة ، كانت تتخيل الكرة الأرضية على شكل حبة فراولة طازجة وحمراء تماما وهي تدعوها لالتهامها . لم تكن تطلب من امها سوى الفراولة ، لكن الأم لم تكن تستطيع تلبية رغبات هبة ..فالفراولة غالية جدا بالنسبة لدخل الأسرة ، وهناك اطفال اكبر وأصغر من هبة يحتاجون الى الطعام.
شاهدت هبة في الدكان القريب قطع حلوى على شكل فراولة ، فأسرعت الى البيت وطلبت من امها ان تشتري لها ، ذهبت الأم الى الدكان واشترت لها عدة حبات من الحلوى الرخيصة التي على شكل حبات فراولة ....لكن هبة لم تشبع ، وظلت واقفة على باب الدكان تنظر الى المرتبان الزجاجي الذي يحوي حبات حلوى الفراولة بشغف.
حاولت هبة استغفال البائع وسرقة عدة حبات من الحلوى ، لكنها لم تكن ماهرة في هذا المجال ، وحركاتها مكشوفة للبائع ، الذي اشفق عليها واعطاها حبة من حلوى الفراولة . فأكلتها ، وعادت الى البيت ، وهي محبطة..تبحث عن وسيلة لالتهام اكبر كمية من الفراولة .
كانت الأم منهمكة في (درز ) قطعة قماش على الماكنة الصدئة التي تملكها وتعمل عليها للمساعدة في اعالة الأسرة.
- ماما ...ماما ،،
قالت هبة بدهشة طفولية.
- هل يوجد في الجنة فراولة يا ماما؟؟
- طبعا يا هبة يوجد في الجنة كل شي ..وجميع انواع الفواكه التي تعرفينها او لا تعرفينها.
- هل يوجد فراولة بكميات كبيرة؟
- طبعا يا ماما ما عليك الا أن تمدي يدك لتقطفي وتأكلي في أي وقت وأي فصل.
- وهل جدتي الان تأكل الفراولة في الجنة؟؟
- الله يرحمها جدتك ..طبعا تأكل الفراولة في اي وقت تشاء .
نامت هبة وهي تتخيل وتحلم بالجدة وهي تغرق في طنجرة هائلة من الفراولة تأًكل منها بشراهة تشابه شراهة هبة...صرخت هبة وقامت من النوم منزعجة:
- ماما هبة ..مالك ليش بتصرخي؟
- ماما..خايف (التيتا) جدتي ..اتخلّص الفراولة من الجنة.
ضحكت الأم بمرارة ...،،
لا تخافي يا ماما ..الفراولة اللي في الجنة ما بتخلص ابدا.
أمام هذا الهوس اخذت الأم هبة الى السوق لتشتري لها الفراولة . رأت العلب المصفوفة فوق بعضها بإتقان ، اقتربت منها بخجل ووجل ، وسألت البائع:
- كم سعر علبة الفراولة الصغيرة هذه؟
- العلبة بدينار .
السعر اعلى مما تحتمله الأم ...تركت البائع وخرجت بينما هبة تبكي بحرارة تريد الفراولة:
غضبت الأم ، ونظرت الى هبة وقالت لها وهي شبه تصرخ:
- بكرة بتشبعي فراولة في الجنة ......هون - ع الأرض - ما بقدر اشتريلك اياها.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور