كان المواطن (ي. غ) يصحو من النوم مفزوعا كل يوم والعرق يتصبب من انحاء جسده المرتجف ، ثم يعود ينام ثم يصحو مفزوعا ، حتى تحولت حياته الى مجموعة من الكوابيس المتتالية كأسنان المشط. كان المواطن (ي. غ) يحلم كلما نام بأن شاحنة مسرعة تدهسه فيصحو مرعوبا.
- استخدم (ي. ع) الحبوب المنومة ، فصار يصحو اشد فزعا.
- زاد الجرعة ولم تنفع.
- صار يتعب ويتعب ويرهق جسده وينام.. فلم تنفع الحيلة.
- استخدم الأعشاب المهدئة ، ولم تنفعه.
كاد المواطن (ي. غ) يصل الى مرحلة اليأس والإستسلام ، الى ان دله احدهم على هردبشت ، وهردبشت هذا شخص معروف في المنطقة يعرفه الكبار والصغار ، وواضح من اسمه التركي الذي يدل ربما على الفوضى واللامبالاة الناجمة عن خبرة مديدة بالحياة ومصاعبها اوصلته الى حد فقدان الدهشة ، وأعطته شجاعة في التحدث بصراحة وانتقاد.
كتب هردبشت شيئا على ورقة ، ثم طواها وعلقها بالمكبس ، وطلب من (ي. غ) ان يضعها تحت مخدته ولن تقترب منه الشاحنات ولا السيارات قط. ضحك المواطن من هذا الحل السخيف ، لكنه اخذ الورقة ودسها تحت المخدة.
لم ينهض المواطن (ي. غ) من نومة الا في ساعة متأخرة من صباح اليوم التالي ، بدون كوابيس ولا عرق ولا شاحنات. اذا فقد نجحت الورقة. نام في اليوم التالي والذي يليه.. ولم تعد الشاحنات تداهمه.
انتاب الفضول (ي. غ) حول المكتوب في الورقة ، وبعد تردد فتحها فوجد ان هردبشت قد كتب فيها بخطه العفشيكي ما يلي: (نأسف لإزعاجكم.. لطفا تحويلة).
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور