بصراحة.. نسيت عيد الشجرة لهذا العام ، ولم اتذكره ، سوى الان في هذا الجو المفرط الاغبرار. ربما لم نحتفل به هذا العام انسياقا مع موجة التشاؤم التي كانت سائدة من الموسم المطري ، فلم نرغب بزيادة عدد مستهلكي المياه من الأشجار.. وهكذا حرم الشعب الاردني من مشاهدة صورة معالي وزير الزراعة وفي يده مجرفة يحاول جاهدا زراعة غصن اخضر ما ، فيما يرمقه بعض موظفي الوزارة والعديد من الاطفال بنظرات الاعجاب والتقدير.
لا اعتقد ان معالي الوزير اي وزير ، يكمل غرس الشجرة بعد مغادرة كاميرا التلفزيون والمصورين.. اذ على الاغلب في هكذا احتفالات يتم تصوير المسؤول في عدة اوضاع مع المجرفة ، ثم يترك الامر للعمال أو الاهالي ومن لف لهم. وهكذا يتم اهمال الشجرة حتى عيد قادم.
احتفال عيد الشجرة الوحيد الذي حضرته ، ربما كان في بدايات السبعينيات ، حيث كنت تلميذا ، وكان المسؤول المناوب انذاك هو مدير تربية وتعليم المنطقة ، والذي لم يكن يملك اية فكرة حول الموضوع ، وربما جلبوه من البيت على عجل ليقوم بالواجب. وقد بدأ كلمته المرتجلة قائلا: نحتفل اليوم بعيد الشجرة.. بالشجرة التي تنمو لتأكل منها الاغنام والماعز التي تعطينا الحليب الذي نصنع منه الجميد والمخيض واللبن ، كما انها تعطينا اللحم ، ومن جلودها.
وهكذا نسي الرجل جميع ميزات الشجرة وطفق يمتدح بالاغنام والماعز حتى اعتقدته مديرا للثروة الحيوانية وليس للتربية والتعليم في المنطقة.
اعتقد ان ذات اهتمام مدير تربيتنا انذاك بالشجرة ما زال يتحكم بتوجهاتنا تجاهها. فيما تفرغت الحكومات بتطليع الاشجار في رؤوسنا ، على سبيل التسلية حتى عيد الشجرة القادم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور