أيام زمان ، قبل ان يمتلك القراصنة طوربيدات واسلحة حديثة ورادارات متطورة ، كانوا يقومون ببناء منارات مزيفة تظلل السفن عن المنارات الأصلية وترسلها الى المناطق الصخرية أو الشعب المرجانية العملاقة ، حيث تصطدم بها السفن وتغرق ، فيأتي القراصنة وينهبوها عن بكرة ابيها وأمها وخالاتها.

كما اسلفت ، التكنولوجيا الحديثة التي تستخدمها السفن حاليا ، وحصل عليها القراصنة ايضا بطرق متعددة ، جعلت من خدعة المنارات المزيفة جزءا من الماضي التليد لعالم القراصنة. لكن لعبة المنارات المزيفة لم تنته قط ، بل ازدادت شراسة وتدميرا ، وتزايد عدد ضحاياها ، بل تحولت من مجرد حادث بحري وعملية سلب ونهب الى كارثة وطنية.

كلما سمعت عن كارثة سياسية ألمت ببلد عربي نتيجة التخبط في حساب الأمور ، والجهل بالمعادلات الدولة والمحلية ، كلما بحثت عن المنارات الزائفة هناك لعلي اعرف السبب الحقيقي لتلك الكارثة.

كلما سمعت عن كارثة اقتصادية كبرى عانى منها الاقتصاد وخسر الكثير من المواطنين مدخراتهم ، اعتقدت ان ثمة منارة مزيفة ما في مكان ما قد أودت المواطن من اجل مصالح شخصية.

كلما بكت مدينة عربية ، بحثت عن مناراتها الزائفة حتى لو لم تكن قريبة من البحر.

كلما جثمت هزيمة على صدورنا كالكابوس الثقيل ، بحثت عن المنارات الزائفة.

كلما اختلف بلدان عربيان وتنابزا بالألقاب والشتائم ، بحثت عن المنارات الزائفة عند الطرفين.

يعني: هناك عصابات كبرى.. هناك قراصنة جدد كبار يستخدمون تكتيك المنارات المزيفة ليدمروا كل شيء ، اما الجهات التي نراها ونعتقد انها وراء هذا الحدث او ذاك ، ونصب جام غضبنا عليها ، فما هي الا عصابات اصغر او وكلاء وفروع تعمل بالمقاولة للعصابة الكبرى التي تسرقنا وتقتلنا وتدفعنا الى الانتحار وتدمرنا عن طريق خدعة قديمة لقراصنة البحر الذين تحولوا الى البر فاكلوا الاخضر واليابس.. والحبل على رقابنا جميعا ، من المحيط الى الخليج.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور