كجزء من تجربة اجتماعية قامت بها صحيفة الواشنطن بوست عن الإدراك الحسي والأولويات عند البشر ، قام احد اشهر وافضل العازفين في العالم بعزف اعقد مقطوعات بيتهوفن متنكرا ، في احد انفاق قطارات الأنفاق ، في العاصمة واشنطن.
لم يأبه المارة كثيرا بالعازف الكبير (جوشوا بيل) المتنكر وقد جمع طوال اليوم 32 دولارا فقط ؟ مع انه قدم ذات المقطوعة في حفلة قبل يومين وكان سعر التذكرة الواحدة 100 دولار.
بالمجمل فإن اسم الشهرة يفرض نفسه ويكون جزءا من تقييم العمل الفني ، فلو قالوا لنا ان هذه اللوحة لبيكاسو مثلا ، فإننا ننظر بإعجاب ونحن نبحث عن مواطن الجمال فيها ، ونوهم نفسنا بالتمتع الفني فيها ، بينما لو كانت لوحة فنان مبتدئ - حتى لو كان عبقريا - فاننا فورا نقوم بتشغيل الية النقد.
شخصيا انا امتلك ذائقة فنية بدائية جدا ، لكني انظر عن بعد الى اولئك الواقفين بتأمل مقدس امام بعض اللوحات في اي معرض ، انا ادرك ان بعضهم وربما اكثرهم ، اكثر سذاجة مني وربما اكثر جهلا في تذوق اللوحات ، لكنهم اما يتخيلوا واما يتظاهروا. وهذا هو التظاهر الوحيد الذي لا يحتاج الى موافقة من وزارة الداخلية ومحافظ العاصمة...هيك الديمقراطية والا بلاش.
بالمجمل ، فاننا في جميع مجالات الإبداع نتأثر بالدعاية والسمعة ، ونعطيها دورا كبيرا في تقدير العمل الإبداعي عن حق او عن غير حق.وهذا ما يدركه انصاف المبدعين الذين يجعلون الهوبرة طريقهم للوصول الى المتذوقين.
بالمناسبة ، وفي جانب الكتابات الساخرة ، ؟ وهي مجرد كتابة حاليا ولم تصل بعد الى مرحلة الأدب والابداع ، الا انها تقارب ذات الموضوع ، اقول لكم ان هناك كتابا شبابا يرسلون لي احيانا مقالاتهم ..وكانت كتاباتهم افضل من كتاباتي ، لذلك انا متفائل بجيل جديد من الساخرين سيكون افضل منا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور