من غير سابق معرفة ، اتصل بي رجل عراقي وتحدث بكل ما في العراقيين من حزن ولوعة. لم يتحدث عن العراق ولا عن الانتخابات ، بل تحدث عن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات ويدرس مع اخوته في احدى المدارس الخاصة في عمان من ذوات السمعة العريقة.
ملخص الكلام ، ان المدرسة العريقة عرفت ان هذا الطفل يعاني من مرض السكري ، لذلك فقد قررت ادارة المدرسة فصله اعتبارا من العام القادم.. هم لا يريدونه في المدرسة ، نقطة سطر جديد لا حَضور ولا دستور.
اتصل الرجل بالقسم المختص في وزارة التربية والتعليم ، وشرح مشكلته ، فقالوا له ان تصرف المدرسة قانوني ، لأن التدريس في المدارس الخاصة عقد سنوي مع ذوي الطالب ويحق لهم عدم التجديد دون ابداء الأسباب.
لا اريد ان ادخل في نقاش عقيم حول مدى التعامل مع مهنة التدريس بربحية ، فهذه قضية شائكة. لكني اعرف ان الاردن من اعلى الدول في عدد الاصابات بمرض السكري في العالم نسبة الى عدد السكان ، وان نسبة الإصابات بين الأطفال كثيرة ، فهل نطرد هؤلاء من المدارس؟ مرض السكري غير معد اطلاقا ، فهو خلل هرموني خال من الجراثيم والفيروسات ، لذلك فلا مبرر لخوف المدرسة من التلميذ. لا بل ان من واجبهم ان يعتنوا به جيدا ، فهذه اضافة اخلاقية نوعية الى مدرستهم وليست عبئا عليهم.
لا اعرف ماذا اقول،، يستطيع الرجل ان ينقل ابنه الى مدرسة اخرى.. لكن غصة في القلب تبقى خصوصا عندما يتحالف المرض مع الحمق التربوي ليؤدي الى هكذا نتيجة،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور