منذ ان أطلق كارل ماركس صرخته المدوية: "يا عمال العالم اتحدوا" ، وصداها يتردد في أرجاء العالم ، فيرتد الصدى من أصقاع الاتحاد السوفييتي السابق ، يردده المأسوف على شبابه فلاديمير ايليش لينين ورفاقه الأبرار. فتنتشر الصرخة في أرجاء العالم.

الأردن ، أيضا ، يحتفل كغيره من دول العالم بذكرى عيد العمال بداية الشهر القادم ، تماما كما يحتفل بيوم المرور العالمي ويوم البيئة ويوم الشجرة وأيام أخرى متنوعة.

يوم العيد أو اليوم التالي ، سوف تحتجب الصحف اليومية عن الصدور - الا اذا حصلت ترتيبات أخرى بين الصحف - ، فيما يعيد كتاب المقالات اليومية - ومنهم جنابي - نشر مقالة قديمة لهم حول المناسبة ، يؤكد معظمها ان العمال هم ملح الأرض ، وهم الشمعة التي تنير الطريق أمام الأجيال ، وهم الجنود المجهولون ، والعرق الذي يروي الأرض العطشى ، وما يشبه ذلك من سواليف الحصيدة.

ولن تتورع الاذاعة والتلفزيون عن بث العديد من الأغاني التي تشيد بالعامل وتمجده ، اضافة الى بث لقاءات متعددة مع بعض القيادات العمالية المفصلة على قدر ديمقراطيتنا بالضبط.. ولا بأس بلقاءات سريعة على مستوى الدردشات مع عمال في مواقع عملهم لاكمال السيناريو الاحتفالي.. ثم تنشر وسائل الاعلام الرسمية نصوص برقيات التهاني بين بعض القيادات العمالية وبعض السلطات التنفيذية.

الحزب الشيوعي وأحزاب يسارية أخرى سوف تصدر صحفهم - ان صدرت - بعناوين عملاقة تهنيء العمال في عيدهم ، وسوف يتساهل رجال الأمن ويغضون الطرف عن بعض الطلبة الذين يوزعون هذه الصحف داخل الجامعات والمعاهد.. فالدنيا عيد كمال تعلمون.

في صباح اليوم التالي ، ينسى الجميع هذه الهيزعة ، وتعود الأمور الى (مجاريها).. ويكتشف العمال ان عيدهم هو ضحكة كبرى.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور