في ذات الوقت الذي كان فيه كذا مليون شخص في العالم يبدأون صباحهم مع جبنة (راميك) ، حسب الدعاية المشهورة آنذاك ، كان أخي نبيل يبدأ صباحه - لا بل فجره - بوضع زنبعة ابريق الشاي العملاق في فمه وطرقعته ، حتى الجزيء الأخير من ذلك السائل الأسمر البائت من الليلة الفائتة.

بالمناسبة ، لم يكن احد ينافس اخي على الشاي البائت ، لكنه كان يمتلك حسا شفافا يجعله يطرقع الإبريق ونحن نيام ، خوفا من رغبة مفاجئة لأحدنا في المنافسة. وبالمناسبة ايضا فقد صرت (أقرف) من شرب الشاي جراء الطريقة اللاحضارية التي يعتمدها اخي في التعاطي.

لذلك حاولت ان انتمي لحركة (ما اشربش الشاي اشرب آزوزة أنا) ، لكني لم استطع دفع رسوم الاشتراك ، لانعدام ذات اليد ، وليس لضيقها فحسب. هكذا ضعت بين الحركتين ، ولم ينقذني منها سوى قصة ابريق الزيت التي قرأتها بالصدفة.

قصة ابريق الزيت التي نستخدمها دلالة على التكرار ، تروى عن شخص في جنوب لبنان قبل قرنين او اكثر ، كان يجمع التبرعات من القرية لبناء سور خارجي للكنيسة ، وكان يحث الناس على الناس على التبرع عن طريق التحدث عن تلك المرأة العجوز التي زارها احد القديسين على شكل رجل فقير ، ولم يكن لديها سوى قليلا من الطحين ، وعدة نقاط من الزيت في ابريق ، خلطتها مع الماء ، وصنعت رغيف خبز وأطعمت الرجل.

المعجزة ، انه في صباح اليوم التالي وجدت ابريق الزيت مملوء ، وكيس الطحين مملوء ، وكلما غرفت منهما كلما عادا وامتلاءا من جديد. وهذا يبين ان الذي يعمل الخير يجده. المشكلة ان القرية التي كان الكاهن يجمع منها البرعات كانت ملاذا للفقراء ، لذلك كان يضطر كل يوم الى رواية حكاية ابريق الزيت لعله يجمع مالا كافيا لبناء سور الكنيسة.

بين ابريق الشاي الذي كان يطرقعة اخي ، وبين ابريق الزيت الذي كانت تملاءه المعجزة يوميا نشأت انا ، محشورا بين ابريق الشاي وابريق الزيت.

وما الكتابة الساخرة الا طقطقة عظامي المهروسة بين الإبريقين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور