(1)

حطم المواطن الماليزي شاهيمي عبد الحميد الرقم القياسي في تقبيل الأفاعي ، اذ تمكن من تقبيل أفعى كوبرا ، رغما عنها ، (51) مرة خلال (3) دقائق وثانية كاملة ، متجنبا لسعات الأفعى - التي تدافع عن شرفها - ببراعة. يبلغ طول الكوبرا التي تعرضت للإغتصاب 4,6 متر وتزن (10) كغم.

وكان الرقم السابق في تقبيل الأفاعي مسجلا باسم الأميركي جوردون كاتيس من فلوريدا الذي كان نجح عام 1999 بتقبيل (11) أفعى كوبرا - رغما عنهن - دون وقت محدد.

في البداية ، انذهلت من غرابة هذه الهوايات التي لا تخطر في بال مجنون على قاعدة (الجنون فنون) ، لكني وبعد التأني في التفكير والحكم ، اكتشفت اننا جميعا - شئنا أم أبينا - من هواة تقبيل الآفاعي ، ليس الكوبرا فحسب ، بل الافاعي ذات الجرس وأفاعي التبن وأفاعي المستنقعات والأفاعي البالعة والحنشان والعقارب وما شابهها.

من طفولتنا يشرعون بتعليمنا فن التقبيل :

- الإيد اللي ما بتقدر عليها ..بوسها وإدعي عليها بالكسر،،

(2)

في المناطق الاستوائية يقوم احد انواع السحالي حينما يتعرض للهجوم من الأفاعي البالعة ، بالقبض على غصن ناشف بفمه يحرص على ان يكون قطره اكبر من قطر فتحة فم الافعى فتعجز الافعى عن ابتلاعه.

لو اردنا ان نطبق حيلة السحالي تلك ، لا شك اننا نحتاج الى غصن ناشف قطره أطول من قطر الكرة الأرضية.

(3)

مثلكم جميعا ، كنت أحفظ العديد من ارقام التلفونات على شاشة الذاكرة ، ومثلكم جميعا كنت اطلب الرقم ع السريع ، ومثلكم جميعا فقدت هذه الملكة تدريجيا حتى اختفت تماما ، ولم اعد قادرا على حفظ تلفون بيتي ولا رقم موبايلي الخاص ...للعلم فقد قاومت كثيرا فكرة أن أكون من اتباع الخلوي ، لكني انهزمت قبل 9 سنوات .

تدريجيا ، نحن نفقد الخلايا المسؤولة عن التاريخ والجغرافيا والعلوم وكل شيء...التاريخ تحديدا سيصير جزءا من التاريخ

طبعا ، نحن شعوب مستهلكة لذلك سوف تطحننا التكنولوجيا والكائنات الآلية التي تقوم بكل شيء الى ان يموت الدماغ بكامله ، ونصير بلا أدمغة: مجرد كائنات تأكل وتشرب وتنام.... تستقي معلوماتها من اجهزة كمبيوتر وإنترنت..يا هملالي،،

(4)

أظهرت تقديرات طبية في الأردن وجود نحو 60 ألف مصاب بالإنفصام العقلي ، بما نسبته 1% من عدد السكان ، فيما يعاني %12 من المواطنين من القلق ، وأكثر من %15 من الإكتئاب...بما معناه أن %28 منا نحن المواطنين الكرام.. (فيهم وشّه) ..وقد أكون أنا منهم - على الأغلب ، وقد تكون انت عزيزي ، وانت عزيزتي وانتم يا إجدادي ويا ابنائي ويا اصدقائي ويا اعدائي من مختلف الأصول والمنابت..

هذه التقديرات ليست قريبة من الواقع - رغم فداحتها - لأنها لا تأخذ بالحسبان أولئك الذين يعتقدون انهم سوف يشفون عن طريق المشعوذين بكافة انواعهم ومللهم وطرق احتيالهم. كما لا تأخذ بالحسبان اولئك الذين يخجلون من مراجعة العيادات النفسية خوفا من البعبع الإجتماعي الذي يصف كل مراجع للعيادات النفسية بالمجنون. كما لا تشمل اولئك المرضى النفسيين الذين يجهلون انهم مرضى لأنهم يعتقدون ان هذا هو الوضع الطبيعي لحالاتهم النفسية. يعني خليها نص بنص قلم قايم: ...أي ان %50 ، من حضراتنا ، يعانون من أمراض نفسية.

نحن محشورون بين عصرين وزمنين وواقعين وهزيمتين ، لذلك فالإستثناء أن نكون بصحة عقلية عادية ، مثلنا مثل بقية الثديات في هذا الكون الشاسع.

احنا شعب نص بنص ...بس انا من أي نص ؟؟؟؟ والله ماني عارف


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور