تحدثت في احد مقالاتي قبل أقل من اسبوع عن المدامع بشكل عارض ، فقد كان من الطبيعي في عصر الامبراطورية الرومانية ان تذهب المرأة الى "السوبرماركت" وتشتري "مدمعة" بالحجم الذي تختاره ، وهي اناء كانت المرأة تستخدمه لتجميع الدموع التي تذرفها خلال غياب زوجها او بعد وفاته "موديلات" وتدفنها معه ان مات اثناء حياتها ، وهي كما قلنا احجام متنوعة حسب قدرة المرأة على الحزن او على النفاق الاجتماعي ، لكن أكثرها لا يتجاوز سعة الليتر ، طبعا لم يكن الرجل يذرف الدموع على المرأة وليس هناك مدامع نسواني وأخرى رجّالي او ولاّدي،،.
ربما كان من الطبيعي آنذاك ان يهدي الأطفال أمهم "مدمعة" مذهّبة في عيد الأم أو يوم المرأة العالمي أو عيد ميلادها حسب شهادة تقدير السن.
أعجبتني الفكرة ، لكني أسعى إلى تطويرها كما تطور الهجاء العربي للافراد إلى سخرية بالجماعات والحكومات ، أسعى إلى تركيب "مدمعة" كبرى في كل بلد عربي أو ربما مدامع فرعية في المدن والأرياف تصب في المدمعة الإقليمية الكبرى. ثم نشرع في البكاء على حالتنا منذ وفاة المعتصم واستيلاء أخواله السلاجقة على مراكز القرار وحتى مؤتمر القمة بعد العشرين ، وما انصب بينهما من كوارث ومصائب على رؤوسنا العزلاء.
ربما خلال سنة أو أكثر سوف تمتلىء مدامع الوطن العربي ، ونكون في هذه الأثناء قد مددنا بينها خطوطا سرية لتجتمع هذه الدموع في مكان واحد ونلقيها بشكل مفاجىء وسريع على كيان العدو الصهيوني ونغرقهم بالدموع.. إذ ربما تحقق المدامع ما لم تستطع المدافع ان تحققه.
مفاعلاتهم النووية سوف تبرد وتصدأ من ملوحة دموعنا،،.
أسلحتهم تتحول إلى فشنغ،،.
طلقاتهم إلى ملبس ع لوز "مالح"،،.
سوف يجرفهم تيار دموعنا إلى البحر المتوسط.. ونخلص منهم للأبد لذلك أقول من الآن كما قال زميلي احمد سعيد قبل عدة عقود،،.
تجوّع يا سمك البحر،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور