غزو النبي صلى الله عليه وسلم ليهود بني قريظة
في أحداث غزوة الخندق وقعت الخيانة الكبرى من يهود بني قريظة ضد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالمدينة، وتآمروا مع المشركين على الهجوم على المسلمين من خلفهم ليقع المسلمون بين فكي الكماشة، وكان (حيي بن أخطب) زعيم يهود بني النضير هو المحرض الأول ليهود بني قريظة حتى ينقضوا عهدهم مع المسلمين، فما إن انتهت غزوة الخندق، وفي اليوم الذي رجع فيه الرسول إلى المدينة جاءه جبريل عليه السلام وأمره بالخروج لقتال بني قريظة ناكثي العهود، وأخبره بأنه ـ يعني جبريل ـ سيقود كتيبة من الملائكة وتسبق المسلمين إلى حصون بني قريظة، لتزلزلها وتلقي الرعب في قلوب اليهود.
فنادى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسلمين:( من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة) وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما دنا المسلمون من حصون بني قريظة سمعوا منهم السب والشتم بحق الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم ، وتكامل عدد المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل ونزلوا على حصون بني قريظة وضربوا عليها حصارًا محكمًا، فجمع كعب بن أسد زعيم بني قريظة سادات القبيلة وعرض عليه ثلاث خصال: إما الإسلام، وإما الهجوم الشامل بعد قتل الأولاد والنساء وتخريب الحصون، وإما الهجوم على غرة في يوم السبت، فرفضوا الثلاثة عروض ولم يبق لهم سوى أن ينزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم.
طلب اليهود من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم أحد حلفائهم من المسلمين للتفاوض على مسألة التسليم، فأرسل إليهم أبا لبابة رضي الله عنه، فلما دخل عليهم قام إليه الرجال، وأجهشت النساء والصبيان بالبكاء في وجهه، فرقّ لهم، ولما سألوه عن مصيرهم إذا نزلوا على حكم الرسول؟ أشار بيده على عنقه بالذبح، وعلى الفور شعر أبو لبابة بأنه قد خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فمضى على وجهه وربط نفسه بسارية المسجد النبوي وحلف ألا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدًا.
أدت هذه الأحداث المتعاقبة وزلزلة الملائكة وحصار المسلمين الى انهيار معنويات اليهود، برغم أن حصونهم كانت منيعة ومليئة بالمؤن الكافية لاحتمال الحصار الطويل، فنزلوا على حكمه، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باعتقالهم وفصل النساء والذراري بمعزل عن الرجال، فطلبت الأوس حلفاء بني قريظة أن يحسن إليهم على اعتبار أنهم مواليهم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أحسن إلى يهود بني قينقاع من قبل، فقال لهم:( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال:فذاك، إلى سعد بن معاذ.
وكان سعد بن معاذ رضي الله عنه مصابًا بجرح خطير في أكحله في معركة الأحزاب، فجاء محمولاً على حمار، والرجال من حوله يدعونه للإحسان في مواليهم، وهو ساكت لا يتكلم، فلما أكثروا عليه قال كلمته الشهيرة:( لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم)، ولما انتهى سعد رضي الله عنه إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة نطق بحكمه فقال:( أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات).
كان رجال بني قريظة ما بين الستمئة إلى السبعمئة، ضربت أعناقهم جميعًا، ومعهم شيطان بني النضير حيي بن أخطب، وكذلك قتل كل من بلغ من الصبيان، ولم يقتل من النساء سوى امرأة واحدة كانت قد طرحت الرحا على خلاد بن سويد رضي الله عنه فقتلته فقتلت به.
وقد وجد المسلمون في حصون بني قريظة كمية كبيرة من السلاح والعتاد الحربي المعد لإبادة المسلمين، لذلك كان حكم سعد بن معاذ في غاية العدل والإنصاف.
المراجع
www.alrashead.net/index.php?partd=1&derid=1703
التصانيف
معتقدات إسلامية