المنتدى الثقافي العراقي بدمشق يحتفي بشاعر العراق عبد الرزاق عبد الواحد.
بقلم: زيد الحلي
فعالية ثقافية، نوعية بأمتياز، بصمّ خلالها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد على جوائزمسابقة شعرية حملّت إسمه، أقامها المنتدى الثقافي العراقي في دمشق مؤخرا.. وبعد ثلاثة شهور من الإعداد، أطلق المنتدى شروط المسابقة، وكان يتوقع أن يشارك فيها بضعة شعراء وشاعرات، لإحساسه بأن مسابقة تحمل اسم الشاعر الكبير لابد ستشعر الكثيرين بالرهبة والتخوف من خوض غمار مسابقة شعرية تعيش ثمارها طوال ما وجد ديوان الشعر العربي في لاحق السنين والعقود والقرون من الزمن وهو ديوان لن يموت، أبدا
|
غير إن الأمر جاء على غير المتوقع، فقد إنهالت على إدارة المنتدى ومن ثم على لجنة التحكيم، عشرات المشاركات من العراقيين في داخل العراق ومن خارجه وكذلك من الشعراء والشاعرات العربيات، مما أعطى بعدا قوميا على الجائزة وأشّر على إن واحة الشعر لازالت خضراء، معطاء.
خضعت القصائد التي وصلت للجنة الى تصفيات عدة، حتى إستقر الامر على إختيار الأوائل لثلاثة أنماط من الشعرالعربي هي 'الشعر العمودي، الحر، وقصيدة النثر' حصل على جوائزها المتمثلة بدروع على شكل شعلة بلورية رائعة، إيطالىة الصنع، حفرت عليها ألأسماء، مقرونة بشهادات الفوزلـ 6 من الشعراء والشاعرات العراقيات من داخل العراق ومن المهجر وثلاث شاعرات وشاعر من سوريا، كما حصل شعراء آخرون على شهادات تقديرية، من تصميم المبدعة مريم طاهر.
لقد حصل الشاعران ناجي ابراهيم وغزاي درع الطائي على الجائزة الاولى مناصفة في الشعر العمودي، تسلم الشاعر ناجي الجائزة بنفسه فيما سلمت جائزة الشاعرالطائي لأحد معارفه في دمشق لتعذّر حضوره... وحسنا فعل الزميل غازي فيصل عندما قرأ بعضا من رسالة إعتذار الطائي ... كانت سطورها مؤثرة جدا ومما قاله:'... في الوقت الذي يصم أذني صوت الاباتشي المحتلة، الناعقة في سماء مدينتي ـ بعقوبةـ وتفزعني فيه بشكل متواز أخبار الانفجارات في بغداد، تلقيت نبأ فوزي في القصيدة العمودية بفرح غامر ... إن حضوري لدمشق شبه مستحيل في الوقت الحاضر، وإن اي عراقي مهجّر في دمشق بإمكانه أن ينوب عني في تسلم درع الفوز'.. ويذكر إن صفحات 'الف ياء' في صحيفة 'الزمان' اللندنية نشرت قصيدة الطائي الفائزة قبل أيام، وتنشر الىوم مقاطع من تؤمها في الفوز قصيدة الشاعر ناجي إبراهيم، على وعد بأنها ستنشرها لاحقا ...
منذ كنت من عدم، اهواك في عدمي
قبل الخليقة... قبل الماء والطين
انت أستدرت فدار الكون اجمعه وأدبر العمر لا ألفاه يكفيني
وحصلت على الجائزتين الثانية والثالثة الشاعرتان د. ناهضة ستار ونازك دلي.
أما جائزة 'قصيدة النثر' فكانت من حصة ثلاث شاعرات هن: حياة عباس الشمري ورائدة رشيد جرجيس وفاطمة النداف... وفي جائزة ' قصيدة الشعر الحر' فازت وفاء دلا وعبد الاله حسن وشادي صوان.
وحصلت قصيدة للموسيقار 'سالم حسين الامير' على درع وشهادة تقديرية، تثمينا للدلائل والمعاني التي حملتها مشاركته، وأيضا حصل الشاعر 'قاسم محمد الشمري' من محافظة النجف الاشرف على درع وشهادة تقديرية.
كان حفل توزيع الجوائز 'السبت 30 من كانون ثاني 2010' بمثابة عرس ثقافي للمشاركين وللشاعر الكبير، بدأه رئيس المنتدى، المشرف على تنظيم الجائزة 'اكرم الفتيان' بكلمة ترحيبية، بيّن فيها سبب إختيار رمز الشعر العربي الوطني عبد الرزاق عبد الواحد مفتتحا، لجوائز المنتدى السنوية .. وإنطبعت في ذهني إشارته اللمّاحة الى عظمة الشاعر بقوله 'لو قدّر لنا ان نرى ديوان شعــر يمشي على قدمين، فأننا نسارع الى اليقين، بأننا نرى عبد الرزاق عبد الواحد .. أنه ديوان الشعر العربي كله .. فعبد الرزاق عبد الواحد والشعر، كائنان يغذي احدهما الاخر بالحرية والاصالة والكبرياء'... وبعده اعطى الاعلامي غازي فيصل إيجازا عن الفعالية الكبيرة وطريقة التحكيم وتحدث بعد ذلك أعضاء لجنة التحكيم، فأشاروا الى حجم المشاركات ومستواها، وقد ضمت اللجنة السادة د.ماجد ابوماضي أستاذ علوم اللغة بكلية الاداب في جامعة دمشق ود.على عزيز العبيدي والشاعر عادل الشرقي والناقد طلال سالم الحديثي والاعلامي غازي فيصل الذي تحمّل الوزر الاكبر في متابعة المسابقة .. ووسط ترقب ملحوظ، اعلنت الجوائز كما ذكر آنفا وإنطلقت الحناجر والأكف، إيذانا بفرح الفوز.
كان حفلا ولا أحلى، إمتزجت فيه كل الاحاسيس وبانت ضحكات الفرح وإنثالت الكلمات والشعر وتبادل الفائزون القبلات والتهاني.. ثم، فجأة إنهمرت دموع الشاعر الكبير وهو يستمع الى إحدى قصائده بصوت الفنان المبدع 'جواد الشكرجي' .. لقد أجاد وأبدع هذا الفنان المعجون بحب الشعر، في الإلقاء فتحولت قاعة المنتدى من صخبها المحبب الى سكون مهيب.... أليس الشعر الملقى هو شعر عبد الرزاق عبد الواحد، وموضوعه عراقنا الجريح، المتعالي على جرحه؟ والصوت الرخيم هو صوت جواد الشكرجي...؟
وإضافة للدرع الكبير المحفورعلى واجهته شعار الجائزة وصورة الشاعر بتقنية الحفر البلوري الذي ابدع في تنفيذه ووضع اللمسات الأخيرة عليه، الفنان فتيان الفتيان مؤسس موقع 'الفنون الجميلة' الالكتروني .. والذي قدمه المنتدى للشاعر الكبير لدوره في البناء الشعري العربي، كانت المفاجأة التي جعلت اكف الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد تصفق وبحرارة وإنتشاء ملحوظ.. المفاجاة صوت المطربة الشامية 'لميس خوري' التي، غنت قصيدة لبغداد، هزت المشاعر والهبت النفوس، أعقبتها بأغاني الطرب الكلثومي الاصيل... ولنا مع هذا الصوت وقفة اخرى...
يبقى القول، مرددا صداه، مقترنا بسؤال كبير، هل هناك من مبادر شجاع اخر، يخطو خطوة مماثلة للاحتفاء برموز العراق وتخصيص جوائز بأسمائهم، لتخليدهم؟؟
آمل ذلك وأتمنى... وسأكون اول المصفقين | |
المراجع
www.alsdaqa.com/alsdaqa/arabic/?action=detail&id=1092موسوعة الصداقة الثقافية
التصانيف
معرفة
|