الحياة صراع بين الشوارع والأرصفة ... صراع بين الشوارع والشوارع... صراع بين الارصفة والأرصفة .. الحياة صراع دائم ويدوم ما دامت الحياة .
أطفالا ، شبابا ، شيوخا ، إناثا وذكورا ..تفرقهم الاجيال والسنوات ويجمعهم الفقر والجغرافيا ، يفترشون الارصفة أمام طاولات خشبية صنعت بغتة او بسطات كرتونية ع قد الحال ، او حتى على سحنة الرصيف.... يبسطون بضائعهم المتواضعة: سجائر ، جرابات ، عدد كهربائية مقلدة ، أوراق يانصيب ، اكسسوارات تجميل واخرى للموبايل ، ديسكات كمبيوتر منسوخة للتو (تتراوح بين الادعية الدينية وافلام الحنتش بنتش) ، ألعاب اطفال متواضعة ، قداحات قيد التعبئة ، مواد غذائية ، زرافيل ، والكثير الكثير من الخردوات .
يبحثون عن لقمة العيش الشريف ، بعد ان فشلوا في الحصول عليها عن طريق العمل الخاص او الوظيفة العامة او الخاصة .الارصفة هي جدارهم الأخير ضد الفقر والجوع والتشرد ، أواللجوء الى الطرق غير المشروعة لإقتناص لقمة العيش عنوة من الآخرين .
أصحاب المتاجر يطاردونهم لانهم يبيعون بأسعار ارخص من اسعارهم ... الشرطة تطاردهم ... رجال الامانة يقتنصونهم .... وهم يهربون من هذا ويتملصون من ذاك... يخبئون بضائعهم كيفما اتفق ويختفون بسرعات فائقة ، ليعودوا بعد اقل من ربع ساعة من الغارة الى اماكنهم يحصون خسائرهم في الارواح والمعدات ، ثم يشرعون في العمل لحين غارات اخرى قادمة لا محالة..
هم يعرفون انهم يعتدون على القانون ، ويعرفون ايضا انهم يقدمون خدمة للفقراء امثالهم من المشترين .
يعرفون:::
لكنهم تركوا خلفهم عائلاتْ تنوي العيش بشرف من قروشهم المتوضعة التي يكسبونها بعرق أرواحهم المتعبة .
يعرفون...
لكنهم يعرفون ايضا انهم يدافعون عن جدارهم الأخير.. الذي ليس سواه سوى الفراغ والهاوية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور