مغارة ...سولار ... نار ،،

خشبة وإنسان... إنسان وخشبة ، لا تعرف أيهما ملحق بالآخر ،

طحين.. ماء .. عجين ، يتحول بين يديه الى أقراص أولا ، ثم الى دائرة بيضاء ترقد على رأس الخشبة وتدخل سريعا الى أتون النار وتخرج أسرع : ذهبيه وطازجة زكية الرائحة ، تسر الناظرين وتفرح الآكلين.

مهارة فائقة اكتسبتها يداه في التقطيع والتدوير وإدخال العجين الى الفرن بالخشبة طويلة الساق ، واخراجه بمهارة فائقة في الوقت المحدد بالضبط والا ...: خرج الخبز عجينا او محروقا اكثر مما ينبغي.

وجهه محمص باستمرار لكأنه خارج من بوابة الجحيم ، لأنه يطعم الآخرين خبز الحياة .

ترقص العجين بين يديه وتتقافز الارغفة منها هاربة من الوهج ، أما هو فلا مناص له من البقاء في مواجهة اللهب أمام بوابة الفرن ، حتى يزين موائد الآخرين بالفرح.

في الصيف يتعجبون كيف يصمد أمام النار في بركة من العرق،،

وفي الشتاء يحسدونه على الدفء الذي يرفل فيه،،

وهو ثابت في مكانه يقوم بواجبه ، لكأنه خارج الطقس والمناخ وتبدلات الجغرافيا.

ما دام الناس يتناسلون على الأرض ، فهم ونسلهم في حاجة دائمة الى شيء يصنعه.

وما دام الناس يحتاجون الى خبزه فهو صامد أمام الآتون رغما عن موازين الحرارة وتمردات النار.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور