الشراشف بيضاء.. لباسها ابيض.. قلبها أبيض.. روحها بيضاء ، ترفرف حول الجميع ، فتعزف سيمفونية الأمل على وجوه القابعين في الاسرّة.
قبل إجراء العملية تنظر اليها بخوف وهلع لكأنها جزار ينظم عملة تسليم واستلام المشارط وتسليمها للجزار الأكبر (الطبيب الجراح) لاقتناص روحك المعذبة. لكنك بعد نجاح العملية تنظر اليها لكأنها ملاك هارب من الجنة.. يعتني بك ويحنو عليك دون سابق قرابة او محبة أومعرفة.
لا يمكن ان تنجح في عملها دون دفق هائل من المحبة تجاه الآخرين.. دون احساس بالمسؤولية عن حياة الآخرين.
كم يقتلها وفاة مريض،.
وكم يجرحها عويل طفل،.
وكم تحتاج من الصبر لإقناع طفلة مرعوبة بالانصياع للإبرة،.. هي لا تسعى لإيلامها لكنها تعرف بأن القليل من الألم قد يؤدي الى الشفاء.. و"لا بد دون الشهد من ابر النحل".
تلسعها نظرات الناس ونكد الأطباء والمسؤولين وغلاسة بعض المراجعين والزوار.. مع ذلك تظل مبتسمة ومرحة وجادة في عملها ونشيطة طوال الوقت.. بالتأكيد تحتاج الى جهد جبار لتظل هكذا:
روحا دافقة بالحيوية والمحبة والعطاء.
تتقمص معاناة الناس وتعاني الامهم وتحيا آمالهم بالشفاء ، وتسعى الى تحقيقها بالعمل الدؤوب الذي لا يعرف اليأس والإحباط: اذا نجحت يغمرها الفرح،،.
واذا فشلت يدميها الحزن،،.
لكن ، لا النجاح يمنحها ترف الراحة ولا الفشل يسمح لها بالاستسلام.
إنها كائن دائم المحبة.. انها المحبة التي تمنح الحياة للآخرين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور