أخضر ، أصفر ، أحمر،،.

هو يلتزم بالإشارات أكثر من السواقين ، فهو ثابت مثل عمود الإشارة حتى نهاية النهار ، جرائده ملفوفة بقطعة نايلون عملاقة وترقد فوقهما حجر اختارها كيفما اتفق. عندما تحمرّ الإشارة عيونها في وجوه السائقين ، يقفز مثل الكنغر ، حاملا بعض جرائده لعله يبيعها قبل تحول لون الاشارة الى الاخضر.. يدور بصحيفته مثل راية تبحث عن قائد.

بضاعته لا تحتمل التأجيل ، وتفقد قيمتها السوقية صباح الغد ، لذلك فعليه ان يبيع اكبر قدر ممكن منها خلال ساعات النهار ، تحديدا خلال فترة الصباح وقبل ان يسبقه الباعة الاخرين. يستخدم افضل وسائل الاقناع الممكنة... ينادي بالعناوين الكبيرة... لكنها شحيحة هذه الايام... عدا المناسبات:

- نتائج الامتحان الشامل.

- نتائج التوجيهي في ملحق خاص.

- اسماء المقبولين بالجامعات.

- قوائم الذين اساؤوا الاختيار.

وهكذا.. لم يبق في الاخبار ما يشد الناس.

يسابق الاشارة.. يلحق اللون الاخضر ، يعطي الجريدة للسائق او لأحد الركاب ، يأخذ النقود ويعيد الباقي.. يفعلها مرات عدة ما بين الاخضر ولأحمر.

يحاول ان يكون مثل اللون الاصفر منسلا بين لونين.. احدهما يوقف المارة والاخر يوقف السيارات.

هو ايضا مثل اللون الأصفر: لا تشعر به كلون مستقل ، انما كرحلة انتقالية.. انه فعلا مرحلة انتقالية بين المطبعة والقارىء،،،، انه البياع الاصفر.

لمن لا يهمه الأمر:

بدأت حياتي العملية بياعا للجرائد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور