هل تشعرون بلذة الانحشار بين عصرين وزمانين؟.
هل تسمعون دبيب القرون وهي تمر من أمامنا وكل قرن منها يترك لمسته العريقة علينا؟.
هل تتلمسون خشونة الماضي التليد ونعومة الحاضر المجيد؟.
هل تشمون عطر الماضي المخلوط بفوح المستقبل؟.
أن لم تشعروا وتتذوقوا وتسمعوا وتشموا.. وتشموا ، فلا شك أنكم لم تشاركوا في الانتخابات الأخيرة.
ألم تلاحظوا أن قمة التكنولوجيا تتعايش بكل أريحية مع قعرها. الم تروا المقصات؟.
المقصات عينها التي قصوا بها الهويات من خلف ومن قدام.
المقصات عينها التي تعايشت مع الربط الألكتروني بين جميع مناطق الانتخابات ، بحيث يستحيل أن يقوم الشخص الواحد بالتصويت مرتين.
لكننا ، وبما أننا نعيش في الماضي والحاضر معا ، ولأننا لا نثق بالتكنولوجيا ونعتبرها مجرد موضة ، مثل بنطلونات الشارلستون والبرمودا ، في طريقها الى الزوال.. ودنياك ما دامت لأبو زيد الهلالي.
بما اننا هكذا محشورون بين الماضي والحاضر ، قمنا باستخدام المقص الى جانب الكمبيوتر.
تخيل عزيزي القارئ ، لو كان لك صديق أوروبي وأريته ما فعلوا بهويتك يوم الانتخاب ، وقلت له متفاخرا بأننا ايضا نستخدم الربط الألكتروني بين المواقع ، فلا شك أنه سيضحك ثم يضحك حتى يكاد يفقع من الضحك.
فتحاول التخفيف عن صديقك بالقول بأنهم قد وعدونا باستصدار هويات جديدة مجانا.
يتوقف صديقك عن الضحك ويبدأ بتشغيل دماغه الألكتروني ، وبعد أن يسألك عن عدد الهويات المقصوصة ، ثم يقوم بحساب عدد ايام الاجازات والتعطيل الذي على المواطنين أن يفعلوه للذهاب الى دائرة الأحوال المدنية والحصول على هويات جديدة ، ويضربها بمعدل الأجور في الأردن ، ثم يجمع معها كلفة الاف الساعات من العمل غير المبرر الذي سيقوم به العاملون في دائرة الأحوال المدنية ، وكلفة مواد الهويات وطبعها وتجليدها.. فيخرج برقم مهول.. مهول في ظل مديونية عالية تحتاج منا استخدام القرش على الوجهين.
لا شك أن صديقك الغربي ، سينظر اليك باندهاش ويقول بعصبية: انتوا بتقولوا عن حالكوا عالم ثالث؟. أنتو عالم ثالث عشر.. انتو مش عالم،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور