من المفترض أن يكون أمس الثلاثاء هو موعد عرض أكبر قميص في العالم في قطر بمبادرة من احدى الشركات القطرية ، بهدف الدخول الى كتاب جينيس للأرقام القياسية ، بأكبر (قياس) قميص بالعالم ، يأتي هذا المشروع ضمن مبادرات عدة لدعم ملف قطر لاستضافة كأس العالم القادمة.
في العادة ، فإن ردود القراء على هكذا أخبار تدور حول نقد هذه الموضوعات ، وتفضيل أن نحصل على أرقام قياسية في أمور جدية مثل العلم مثلا. لكن العلم للأسف يحتاج الى بناء عملي علمي للمجتمع بأكمله ، والى تخصص جزء من الميزانية للأبحاث وما شابه ذلك من شروط ، بينما لا يحتاج تفصيل قميص عملاق سوى الى عدة مئات الاف من الدنانير ومئات أذرع القماش وعشرات الخياطين ، وكمن كبكوبة خيط ، وشوال أبو خط أحمر ملى حتى حلقومه بالأزرار.
وحتى لا نبيع الكلام على بعضنا ، ولا يطهر القارئ نفسه من وسخ التخلف على حساب القميص.. لكأن هذا القميص هو ذات قميص عثمان الي نتحدث عنه في التاريخ ، حينما اراد والي الشام معاوية بن ابي سفيان الاستيلاء على الخلافة ، عن طريق حمل قميص الخليفة الراشدي عثمان بن عفان المضرج بالدم ، وتجييش الناس للأخذ بالثأر ، دعوة ظاهرها الحق ، وباطنها المصالح الشخصية.. حتى لا نبيع الكلام على بعضنا ونتطهر على حساب بعضنا.. فإننا كلنا في الهوى شرق ، وإن كانت الحكومات تتحمل وزر المسؤولية التاريخية أكثر من الشعوب نفسها.
لنأخد الأمر على أنه مجرد قميص عملاق.. هو جزء من حملة لدعم ملف قطر عند المدعو بتلر هيلاسي لاسي ، أمبرطور كرة القدم.. إنه مجرد قماش يصلح للكفن ، كما يصلح لأن نصنع منه قميصا.
ويصلح أن يكون راية نصر وراية استسلام أيضا انها مجرد قماش.. والعيب فينا،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور