يبدو القادة العرب مندهشين تماما وهم يرون هذه الجماهير وهي تهتف ملء حناجرها بسقوطهم ، وكانوا قبل ساعات أو دقائق يعتقدون بأنهم يمتلكون قلوب شعوبهم ويتربعون في وسط البطين الأيمن تماما.
لماذا يحصل هذا ؟؟؟....لا شك أن هناك اسبابا متعددة ومتنوعة ومتداخلة ، لكن أحدها على الأقل ، يتعلق بالسحيجة ، وبأي كلمة تعنيها باللهجة الدارجة . أما السحجة ، فهي كلمة أردنية عامية تعني التصفيق الجماعي خلال أغنية او سامر شعبي يقوم على التكرار الفولكلوري المعروف.وقد تم نقل هذه الخبرات التسحيجية - مع بعض التعديل - الى الفاضلة سميرة توفيق في أغنياتها الأردنية.
هكذا تحول التسحيج باليد الى تسحيج بالفم ، ثم تحول الى تسحيج بالقلم وبعدها بالفارة وشاشة الكمبيوتر وعلى المواقع الالكترونية ، او حتى تسحيج بالنظر أو بالسمع....ولم يلغ اي نوع من الانواع الجديدة الأنواع السابقة ، واستمر التسحيج بكافة انواعه ، منذ المشاعية الأولى حتى ساعة إعداد هذا البيان ، حتى أنه صار جزءا قد يتجزأ من نسيجنا الاجتماعي.
الكل يعرف اننا نمتلك في العالم العربي "كورس" ، بل كوارس ومجموعات في كل مكان على أهبة التسحيج للمسؤول ، لغايات الحصول على الرضى وتوابعه طبعا ، من علاوات وترفيعات ومناصب وووووووو. كل ذلك على حساب الحقيقة والواقع ، وعلى حساب الشرفاء الذين تمنعهم كرامتهم الشخصية من ممارسة التزلف والتسحيج..وهؤلاء كثر.
لو لم يجد هتلر ملايين السحيجة من حوله لما هاجم العالم واقترف حربا عالمية أودت بالملايين...وكذلك موسوليني وستالين في التصفيات الداخلية الظالمة..وكذلك كافة طغاة التاريخ.
أعتقد ان مجموعات السحيجة هم أكثر خطورة من إنفلونزا الخنازير ، التي يمكن معالجتها بدواء معروف ، لكن هؤلاء يصيبون المسؤول بمرض عمى الألوان الكامل ، واختلاط السمع بالبصر فيشعر بفوضى ذهنية تجعل المسؤول يستمر في اتخاذ القرارات الخاطئة والمضرة التي تفتك في النسيج السياسي والاجتماعي..وهات رقّع.
مقابل مكاسب شخصية يضحي السحّيجة بهيبة الوطن...،،
عزيزى:هل ترضى على نفسك ان تكون أحد السحيجة؟؟؟؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور