السفن القديمة تفتك بها الجرذان التي تعيش بداخلها ، وتأكل من خيرات بحارتها ، إذ لا تستطيع تلك الجرذان العيش دون أن تقرض أرضية السفينة على سبيل التسلية ، وما أن يتسرب الماء الى جوف السفينة ، دون أن يتنبه له البحارة والقبطان ، حتى تشرع السفين بالغرق ويختل التوازن.
الغريب أن أول من يهرب من تلك السفينة ويستشعر الخطر ، هي الجرذان ذاتها التى ادت الى تلك المصيبة.. لا بل أن اصحاب السفينة يدركون بأنهم في خطر ، فقط ، حينما يرون الجرذان ، وهي تهرب من سفينتهم على أول غصن شجرة طاف في البحر.
تذكرت هذه المعلومة التاريخية ، وأنا اقرأ عن استقالة العديد من كبار المسؤولين في الحزب الحاكم في مصر ، ولعل اشهرهم امين التنظيم ، الذي استولى على جميع مصانع الحديد والصلب في مصر بالبلطجة.. وهو ذات الرجل الذي نشرت صورته على المواقع قبل اشهر بينما يقوم رجل أشيب بتلبيسه الحذاء بعد خروجه من الجامع ، بينما ترتسم على وجهه ابتسامة مفرطة في الغرور والاستعلاء ، بجانبها صورة للرئيس أوباما وهو خارج ، ربما من ذات الجامع ، وهو يرتدي حذاءه بنفسه.
لعل النظام في مصر ادرك انه انتهى ، حينما شاهد جرذانه التي رباها على حساب الشعب ، وهي تهرب. هؤلاء لا ينتمون لوطن ولا لشعب.. انهم ينتمون فقط الى جثث ضمائرهم غير المحنطة. هذا حصل في تونس ، ويحصل الآن في في مصر ، وسوف يحصل في اي مكان آخر ، في معظم الأنظمة العربية غير المأسوف على شيخوختها.
وهذا ما حصل ايضا في سد مأرب قبل ستة قرون من انتشار الإسلام ، حيث ان الفساد الإداري ، ادى إلى أن تقرض الجرذان أصول سد مأرب ، حتى انهار على ساكنيه وأغرق كل من حوله.
ابحثوا عن الجرذان الهاربة،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور