كأنهم يقرأون على شيخ واحد: أقصد الدول العربية التي تدعي انها الأقرب الى الديمقراطية (المسؤولة) انها قد وسعت هامش الحرية الصحفية ، مع انها لا تعترف اصلا بوجود هوامش ، لكن مش مشكلة. ويؤكد الناطقون باسم هذا النوع من الحكومات ، أن اي نقد موضوعي ، بشرط ان لا يكون شخصيا ، لا يغضبها ، والهاء تعود الى الحكومة اليدوية المناوبة ، وليس الألكترونية. وانها تقبل رأس من ينتقدها بدل ان تفرمه.

طبعا ، يسرنا جميعا ان نعرف ان الحكومات العربية لا يغضبها النقد الموضوعي ، لكني لم افهم كيف يمكن ان يكون النقد الموضوعي شخصيا ما دام يطال الأشخاص في المنصب العام ، اذ اننا مهما ابتعدنا عن ذكر الأسماء ، فنحن في الواقع ننتقد اشخاصا ما بصفتهم الوظيفية ، اما اذا انتقدناهم شخصيا وفي أمور لا علاقة لها في الأداء فيحق لهم المطالبة بحقوقهم قضائيا وعشائريا او تحصيلها يدويا.

يقولون في المثل الشعبي (بوس الدقون ضحك على اللحى) ، وغنى محمد عبدالوهاب (بلاش تبوسني في عيني.. دي البوسة في العين تفرق) ، أما الفاضلة هيفاء وهبي فتطلب منا أن نبوس (الواوا) دون ان تحدد مكانه ، وغنى المرحوم فارس عوض (حبحبني عالخدين شو هالجسارة). وهناك الكثير من انواع البوس وأماكنها ، لكن احدا لم يحدد ولم يغنًّ ولم يحذر أو يحبذ بوس الرؤوس.

افضل بوسة من أي حكومة عربية لأي كاتب صحفي هي أن ترد الجهة المنتقدة - بفتح الدال - على كل مقال مكتوب ، أما للتكذيب ، او للتبرير ، أو للتصديق ، او للاعتراف ، او لأي سبب آخر. أما ان يتركونا نكتب بعض ما نشاء دون ان ان يأبه بنا احنا احد او يوضح لنا احد أو يرد علينا احد.. فهذه اهانة للكاتب وللناس جميعا ، ونفضل عليها ان تقام علينا الدعوات القضائية ونستدعى للأجهزة ، او حتى ، يقام علينا الحد.

والى حين ان تقرر الحكومات العربية الرد على النقد الصحفي الموجه ضدها بشكل رسمي ، ينشر في مكان المقال او التحقيق الصحفي ، فاننا نقبل ببوس الرؤوس ، على سبيل محاولة تنشيف ريق الحكومة.

او حط راسك بين الروس وقول يا بوّاس الروس.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور