يقولون أن سر نغاشة الشعب المصري هو الكبت والضغط والجوع والفقر الذي عاشة عبر القرون ، منذ الفراعنة فالهكسوس ثم الفراعنة ثانية ثم المقدونيين فاليونان فالرومان فالفرس حتى أول أمس (بالمناسبة كان قراقوش حاكما بالوكالة على مصر في فترة ما نهاية القرن الثاني عشر).

لذلك يعيدون السخرية الى جذر المعاناة الشديدة ، ويعتقدون بأنها السلاح الذي يستخدمه الضعيف لمواجهة القوي المتجبر ، وهي في ذات الوقت مانعة صواعق - كما يقولون - يستخدمها الفرد لمواجهة الاحباط والنكوص واحتقار الذات والجنون.

بناء على هذه التحليلات ، فهل سنخسر النغاشة المصرية التي بدت جلية في ميدان التحرير ، لمجرد أن عصر القمع قد انتهى؟؟ في الواقع لا اعتقد ذاك ، بل اعتقد أن النغاشة المصرية سوف تترقى درجة الى الأعلى ، وتتحول من رد فعل دفاعي يستخدمه القوي لمواجهة الضعيف - كما اسلفت - الى ابداع وابتكار ، من اجل تتويج السعادة والفرح والابتهاج بالحياة الحرة الكريمة.

نحن بانتظار كوميديا مصرية رائعة أكثر تطورا من التهريج والصراخ على خشبة المسرح ، ونحن محتاجون فعلا الى هذه الكوميديا الرائعة ، وكما قادت مصر كوميديا العالم العربي في فترات القهر ، فانها بلا شك ستقودنا الى المستوى الأرقى وهي تنظر الينا بكل سعادة من شرفة الحرية.

أولى خطوات تحرر مصر من الطاغية الأخير كانت بالسخرية منه.. ارجعوا الى النت ، فستجدون مئات النكات المبتكرة تدور حول مغتصب الرئاسة واولاده وعائلته ، كما تجدون قصائد احمد فؤاد نجم التي كتب اكثر من عشرين قصيدة في السخرية منه ومن حاشيته.

مصر.. الف مبروك علينا وعليكً،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور