جامعة الدول العربية ، ومنذ انشائها قبل عقود حتى الان ، لم تتفق أي دولة عربية مع اخرى فعليا ، بل كانوا تباوسون أمام الكاميرات وكل واحد يخفي خنجره الموجه للآخر خلف ظهره ، وكانت الأحداث تثبت ذلك قبل أن يجف لعاب التبويس عن وجوههم.

كذلك لم تتفق اللجان الاقتصادية ولا التربوية ولا الاجتماعية ولا لجان الحدود ، ولا لجان دراسة آثار الجدود ، ولا حتى اللجان العلمية ولجان الطقس المناخ والطبخ الشرقي والمصادر الطبيعية والرز بطحينية.

ولم يتفق وزراء الخارجية ولجان القدس وفلسطين والاسكندرون ، ولا وزراء الاقتصاد ، ولا حتى الاعلام والتجارة البينية التي دوشونا بها ، ولا البرلمانيات ولا حتى اللجان الشعبية ولا لجان الأطفال .

وحدهم وزراء الداخلية العرب ، الذين كانوا يدخلون الى الاجتماعات مبتسمين ومتعابطين ، ويخرجون مبتسمين ومتعابطين ، دون أن يختلفوا على شيء اطلاقا بل يتفقون تماما على طرق معاملة الشعوب ..شعوبهم ، ويوافقون على اي تشديد يقترحه احدهم دون اعتراض ..كانوا فعلا مخلصين لبعضهم ، لا بل اصبحوا قدوة للآخرين ، لكن الجميع فشل في تقليدهم وبناء هذه اللحمة الرائعة بينهم.

ومن يلاحظ ردود فعل الأنظمة العربية على التظاهرات السلمية والاعتصامات ، يدرك أن وزراء الداخلة العرب مال زالوا متعاضدين ومتفقين ، وأن (الماغناكارتا) التي يعتمدونها ما زالت ذات الروشيتة المصروفة للجميع.

اولا يشرعون ضمن حملة اعلامية منظمة باتهام المتظاهرين بالعمالة للخارج ، ثم انزال البلطجية للشارع للاعتداء على المتظاهرين ، ويبدأ بعض الكتاب في عزف اسطوانة الزعامات الملهمة... ثم اطلاق النار على المتظاهرين ، ثم تشكيل لجان تحقيق ، ثم الموافقة على بضعة مطالب وتشكيل لجالان منبثقة عن اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجان الرئيسية المنبثقة عن لجان فرعية ثم تجر السبحة... كما تعرفون،،.

المشكلة أن وزراء الداخلية العرب لم يجتمعوا بعد ثورة تونس المجيدة ، لذلك ما زالوا يشتغلون على الأجندة القديمة...،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور