كلما أخطأ مسؤول ما وأجبر على الاعتذار ، كلما تم تحميل المسؤولية بكل بساطة لوسائل الإعلام التي أساءت فهم تصريحاته او اجتزأتها او أخرجتها عن مضمونها او نشرت كلاما (غير دقيق) دون ان يتم تحديد الكلام الدقيق ، او اين تم الاجتزاء.
في أزمة سابقة بين التربية والمعلمين قالوا ان وسائل الإعلام هي التي اربكت العملية التربوية وأدت الى الإضرابات.
هكذا يتم تحريف المسألة الجوهرية المختلف عليها ، وتحويلها الى مجرد كلام غير دقيق . والمسألة الجوهرية في الموضوع هي الحق الطبيعي للمعلمين في تشكيل نقابتهم للدفاع عن حقوقهم وتنظيم عملهم ، وما التحجج بتفسير القوانين ، او بالخوف على الطلبة من التجاذبات السياسية الا مجرد سواليف حصيدة من العيب حتى مجرد الرد عليها منطقيا ، لأنها لا تستحق ذلك.
رئيس الوزراء الحالي اعلن من بداية تشكيل حكومته عن ايمانه بحق المعلمين في انشاء نقابة لهم ، لكنه عاد بعد ايام من ذلك التصريح ليطلق تصريحات غير واضحة ، والاعلان بالإشارة الى ان الإعلام فهم تصريحاته السابقة بشكل مغلوط أو غير دقيق على الأقل.
ومهما ضعنا بين حانا ومانا ، فإن نقابة المعلمين ستظل وتبقى قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الحكومات الى ان تتحقق ، ولا يضيع حق ووراءه مطالب ، فكيف اذا كانوا آلاف المطالبين ؟؟ ولا ينفع الانتظار لتحقيق الشروط الحكومية في عدم وجود تيارات سياسية داخل النقابة ، وهذا ما لن يحصل ابدا ، الا اذا عدنا الى زمن الأحكام العرفية وألغينا الأحزاب واغلقنا مقر جماعة الاخوان المسلمين.
طبعا ادرك ان مواقف المسؤولين ليست قرارات شخصية ومزاجية ، بل هي موقف استراتيجي تتبناه الحكومات المتعاقبة بأثر رجعي من مرحلة الأحكام العرفية ، ولا تعرف كيف تتخلى عنه بعد ان صار جزءا من نسيجها الطبيعي .
النقابة حق لا يمكن التخلي عنه ، ولا يمكن اخفاؤه وسرقته بكل سهولة ، وأفضل طريقة هي الاعتراف به بدل مراكمة الأخطاء حتى تكبر وتبتلعنا جميعا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور