كما في الشمال كذلك في الجنوب والشمال والشرق ...وفي اي بلد عربي مرمي على الخريطة ، تجدهم كلما أرادوا تغيير الدستور أو تعديله أو الغاء بعض فقراته أو إضافة فقرات له ، يحصل هذا بجرة قلم وخلال دقائق وربما على الواقف .. فنحن نمتلك اسرع تعديلات دستورية ممكنة الحصول ومستحيلة الحصول في العالم..ولكن،،

ولكن ذلك يحصل حينما تريد الحكومات ، لكن إذا حاول الشعب - أو من ينوب عنه - إجراء تعديلات دستورية ، فإن مجرد طرح الفكرة يحتاج الى اعوام ، وقبول الفكرة بعد تدمير محتواها التقدمي يحتاج الى أعوام اخرى ، وطرحها للموافقة او عدمها يحتاج الى قرون ونيف.

فجأة يكتشفون أن الدستور مش لعبة ، وأن الأمور تحتاج الى لجان تفسير وتفسير التفسير ، ثم لجان كبرى تنبثق عنها لجان صغرى ولجان مراقبة ولجان تفتيش ولجان متابعة ولجان تحويش ولجان تهويش ولجان (أبيش)..وأبيش هذه ، تعني بالسلطية الفصحى.(.لا ..)...يعني لا لن تجري التعديلات .

المشكلة أننا في العالم العربي نفتقر الى الإبداع ، ومعظم الزعامات تمارس ذات الأفعال عن حق وعن غير حق ، للضرورة أم لمجرد التسلية .. نختلف في الطبيخ مثلا ، ولا تشابه بين المنسف الأردني والباتشا العراقية والهريسة التونسية والكبسة الخليجية والملوخية المصرية .... نختلف في الملبس والمأكل والمشرب .. لكننا (اقصد الحكومات ) نتفق على أن الدستور شيء مقدس حينما يريد الناس تعديله ، وأنه غير ذلك عندما نريد نحن تغييره أو تعديله أو تحويله الى شوربة عظام خالية من الدسم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور