أتحسس شعري الفاحم البياض أمام المرآة وأنا أردد: "هرمنا" ... تلك العبارة التي يقولها الناشط التونسي، وتكرر قناة الجزيزة عرضها، بحيث صارت "لوغو" لكل الذين تجاوزوا الخمسين ، وما زالوا يراقبون هذه التغيرات المذهلة التي تحصل في العالم العربي ، أبطالها شباب لطالما انتقدناهم وشككنا في انتماءاتهم ولم نشكك بميوعتهم وأميتهم السياسية... لكننا كنا على غلط كبير.
لأننا هرمنا ، فلم نر الورد الأحمر ينمو بين أصابع الفتيات والشبان ، نظرنا الى القيادات الحزبية الهرمة وهي تجدد ولايتها ووصايتها على الشباب كما تجدد الأفاعي جلدها ، فاعتقدنا أن الشباب ما هم ‘لا عصي صغيرة تحت إبط هذا وذاك وذيك وذينك.
"هرمنا" من أجل هذه اللحظة التاريخية"، وعندما جاءت كنا قد صرنا خارج التغطية ، ولم نسمع هتافات الشباب التي "حيّدت" الجيوش وأخافت الكروش...وحولت خناجر الطغاة الى عدس مجروش.
عندما تشتم رائحة عاطلة قوية ، تتضايق في البداية ، ثم لا تلبث أن تعتاد عليها، فتتعطل أجهزة الشم لديك، فلا تشعر بها اطلاقا ... وقد جاءنا الشباب على هذه الحالة ، فخرجوا عن الطوق.. وابتعدوا عنا، قبل أن يعتادوا على رائحة الهزيمة النتنة التي أدمنّا عليها.. وأدمنت علينا
إنها ثورات شبابية سياسية واجتماعية وأخلاقية ومطلبية ونقابية.. ثورات في كل المجالات ، نراها ونسمع بها في كل مكان ، وهي مثل تسونامي تسحق ما يقف أمامها مهما حاول الانحناء.
اشتعل القلب شيبا ، واصلعّت رؤوس، وانثقبت ارواح وأرواح، وكم حاولنا ان نحافظ على جذوة الثورة التي تسربت من بين أصابعنا ، ليجيئ الشباب ويشعلوا نارهم من جديد من وهج القلب ونور الحرية.
نعم هرمنا....
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |