لقد سخروا منا في وضح النهار والليل،على امتداد العالم العربي، ومدوا لسانهم لكتب التاريخ والجغرافيا والهندسة الإقليدية. ومن قال أن «واحد زائد واحد يساوي اثنين» فهو أهبل ، لأنهم اثبتوا أن «واحد زائد واحد يساوي عشرة»، ثم 100 ثم الف ثم عشرات الالاف ثم مئات الالاف، ثم مليون.

ومن ادعى أن السيف أصدق انباء من الكتب ، فهو متحامل، فالكلمة الصادقة الجريئة التي تصقل الموقف الجري اثبتت انها اقوى من جميع سيوف وهراوات الدنيا...وأن الذي (يحد الحد) بين الجد واللعب ، هم اعضان الزيتونة الطرية وليست الأغصان الهرمة المثقلة بأوراقها العاقر.

ومن قال أن المربع القائم على الوتر في المثلث القائم الزاوية يساوي مجموع المربعين القائمين على الضلعين الآخرين، فهو ساذج، لأن المربع المقام على وتر القلب هو الذي يحتوي المثلث بأكمله ومعه كافة المثلثات والدوائر والمربعات والمجسمات والمعينات في الكون الأبيض المتوسط.

ومن أكد بأن الثوابت في الكون لا تتعدى ثابت سرعة الضوء وثابت نيوتن وثابت بلانك، فهو يتناسى ثابت الشباب القادر على تغيير رتابة الكون وتحويل الفراغ الى كتلة من الجمر، والعفن الى علاج وانطلاقة جديدة للوطن.

لقد سخروا منا جميعا ، وأثبتوا بأن النظريات والأيديولوجيات يمكن وضعها على رف الانتظار لحين انجاز مرحلة ثورة الشباب التي تقلب الطاولات فوق رؤوس الفاسدين والحكام الهمل في كل مكان.

هذه هي السخرية السخرية الحقيقية مما اعتقدناه ثوابت، وصدقنا اعتقاداتنا حتى صرنا عبيدا لها ، فجاء الشباب وقلبوا الطاولات على رؤوسنا وأزالوا خيوط العنكبوت عن الأبواب المغلقة منذ عقود،وأدخلوا هواء جديدا وشمسا طازجة وأقمارا على أهبة الإكتمال.

هؤلاء هم الساخرون الأفذاذ... وما نحن إلا تنابل السلطان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور