عاد الى البيت في حال يرثى لها قبل اخبار الساعة الثامنة بقليل ، كان رأسه مشجوجا، وعينه اليسرى تميل الى السواد ومتورمة، وهناك جرح عرضي في أنفه ، وكان يعرج في مشيته، وملابسه تحولت الى أسمال ممزقة من كل الإتجاهات ، ويده اليسرى تكاد تكون مشلولة.

دخل الشاب الى بيته فرحا ومبهورا، بينما تلقاه الأهل بالخوف والجزع وهم يتفقدون ملامحه المجعلكة، لكنه لم يأبه بهم ، واستمر في ابداء سعادته الشديدة ، وقال لهم بفرح:

- يالا.... قربت الأخبار تعالوا شوفوني

- شو يا ولد اندعست ؟؟

- لا ابدا.

- وقعت عن ظهر عمارة.

- لا يا جماعة تعالوا شوفوني ع الفضائية

جلسوا في صالة التلفزيون، بينما أخته تحاول ان تطهر بعض جروحه ، لكنه كان يبعدها عنه بشراسة وهو يصرح بفرح:

- هلا بطلع بالتلفزيون ....تعالوا انتبهوا ..هاي اللقطة اللي بطلع فيها رح يشوفوها بالعالم كله ....صرت مشهور .... ابنكو صار مشهور.....نيالكو فيي

بدأت نشرة الأخبار، وصار المذيع يتنقل بين مجريات احداث الساحة حيث جرت الاشتباكات بين الشباب المعتصمين والآخرين.

قال له الوالد الصامت منذ دخوله:

- انته شو وصلك لهناك؟؟

- كنت رايح ع السرفيس مشان اروح ع البيت..... بس منيح اللي مريت من هناك ..شوف شوف ..هلا بطلع.

بالفعل بعد قليل شوهد شاب وهو يتعرض للضرب الشديد بالعصي والهراوات والشلاليط.

- شايفين هاظا انا ...شفتوني ؟؟

واستمر في الحديث بفرح وتأثر. :

- شوفوا كيف ضربني الشلوط..شفتو كيف طرت عن الأرض؟؟؟؟ ..هاي الحجر الذي ضربت عيني ..يسعد الله صرت مشهور

وبفرح شديد ...غاب عن الوعي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور