كعادته كلما أقبل عليه زبون تناول سماعة الهاتف وطلب رقما «على السريع» كأنه يحفظه عن ظهر قلب من كثرة ما يتحدث به، دخل الرجل من الباب، وهو يحمل شنطة صغيرة، وضعها على الأرض فقال.

- صباح الخير أستاذ

الأستاذ أشار إليه بالجلوس، دون أن يتحدث، لأنه ركّز اهتمامه على المتحدث في الطرف الآخر من الخط...

- شو كبرنا ...؟ ما بترد إلا بعد الرنة الرابعة...

-....

- أوكي... مش مشكلة، شو قصتكو هالأيام بتخبصوا بكل شي ؟

- آه ... في كل الشي في السياسة والاقتصاد والاجتماع ... رُُوقوا وروقوها يا جماعة.

(الأستاذ يغلق السماعة السفلى ظاهر يده ويديها قليلا عن مجرى الحديث ويقول للرجل الجالس عنده، الذي كان يتأمل حقيبته في ذلك الوقت)

- عفوا يا أخي .. معالي الوزير معي ع الخط .... دقيقتين وبفضالك

الرجل صاحب الحقيبة لا يرد بل يتسم بلطف

الأستاذ يقول في نفسه :

- بالتأكيد اثرت إعجابه الآن .. وهو يسمعني اتحدث مع الوزير ...

الأستاذ يتذكر انه يتحدث على التلفون ويعود للحديث:

- بدك مثل؟ ... قصة رفع اسعار البترول مثلا ...يا جماعة مش وقته، الشعب ماكل روح الخل ...

-....

- لا تبرر ولا تبربر لوني كنت مكانك -بشرفي- لأستقيل من الوزارة .....

-......

- شو بدي أحكي لأحكي . غابات برقش.... اضراب الأطباء ، ..... يا جماعة لحلحوها اشوي ..والله -بشرفي- صرت استحي اقول للناس انه صاحبي وزير ..اقولك ... عندي شغل ...باي .. بحاكيك بعد شوي.

الأستاذ بكل رضا توجه الى الرجل الجالس عنده فشاهده يضحك ويضحك ويضحك.

- اتفضل أخي شو بتؤمر ... شو قضيتك ؟

- أنا ما عندي قضية يا استاذ

- لعاد.. ليش جاي لعندي..عشانك اختصرت الحديث مع معالي الوزير؟

ضحك الرجل بصوت عال، وهو يفتح شنطته وقال:

- انا موظف الصيانة .. بعثوني أصلّح لك الهاتف الأرضي، لأنه مقطوع الإرسال عنك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور