تشكل قناعات كل جيل مشكلة ، لا بل منظومة من المشاكل، للجيل التالي وربما للأجيال التالية ، اذا فشل الجيل الأول في التخلص من متطلباتها التي تعيق عملية التنمية بكافة جوانبها. أما نحن ...اقصد جيلنا او اجيالنا من أولئك الذين تجاوزوا الخمسين سنة بصعوبة غير بالغة، فقد حملنا جميع ما تبقى من المشاكل التي تركتها لنا الأجيال السابقة ، من أول اعرابي حل ناقة على هذه الأرض الى اخر اعرابي اشترى آخر صرعة من جهاز(بلاك بيري).
حملنا جميع مافشلت الأجيال اللاحقة في التخلص منه من عقد وتعقيدات، وتحولت هذه بفعل الزمن الى قيم وعادات وتقاليد ، وصارت جزءا من نسيجنا الإجتماعي ومن مفاهيمنا ووجهة نظرنا في الحياة بشكل عام.
حملنا جميع فشخرات العربي ، منذ ذلك الرجل الذي مد رجله في سوق عكاظ وتحدى من يجرؤ على قطعها ، الى ان مر من عنده من هو اكثر فشخرة منه ، ف(عزت نفسه) عليه ان يترك قدم الرجل ممدودة في طريقه فقطعها، بلا هوادة. حملنا الفشخران من ذلك الرجل مرورا بإنشاء الإمبرطورية العربية و (العرب خير أمة...) و (..بني الأصفر الممراض...) و (نحن اعرب الناس.....)، وليس انتهاء بمنظومة قيم الدولة العثمانية.
منظومة قيم الدولة العثمانية ، لم نتته مع انحسارها، بل بقيت هذه القيم التي نعرفها جميعا ونتمثلها جميعا وإن شذ بعضنا عنها قليلا ثم عاد ..من هذه القيم ، دون استكمال ، لأنكم تحفظونها عن ظهر قلب وبطن وحنجرة:
- امشي الحيط الحيط....
- بوس الكلب على .....
- الكف ما بتناطح مخرز...
- اللي بتجوز امي.....
الذي يعجبني ويفرحني ان الجيل الحالي ..ضرب بكل هذه الموروثات عرض الحائط ، وها هو من المحيط الى الخليج ومن الخليج الى المحيط ، يغتسل ويغسل وجه التاريخ من كل ما علق به من أوساخ..وها هو يعمد بالدم ملامح الثورة العربية الكبرى.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور