أول أمس كنت نازلا كعادتي من درج الكلحة سيرا على الأكعاب طبعا، للوصول الى البلد ، وما أن داست قدمي شارع السلط حتى تفركشت بحفرة صغيرة تركتها حوافر آلية ثقيلة من تلك التي تحفر الشوارع، المهم وقعت على طولي تماما في الشارع، فهرع الي الناس يعرضون المساعدة وهم يقولون : سلامتك يا حج .. (قال حج قال)،و عرض أكثر من واحد منهم استضافتي في دكانه. كنت محرجا من هذه الوقعة المضحكة، الى أن جاء صديقي سامي صاحب كشك الكتب أول شارع السلط ، وأخذني الى مكانه جرا.

اندهشت من تفاعل الناس ، بدون سابق معرفة، وكنت اعتقد أن الإنهماك في المدينة قد أضعف عوامل النخوة هنا . لكني كنت على خطأ تماما

، وتبين انها ضعفت عندي ، وليس عند الناس.

المهم اكملت جولتي المعتادة وسط البلد وأنا اعرج، الى أن شعرت بتورم كبير مكان الرمانة ، فقررت العودة ، فتحاملت حتى وصلت الى سرفيس اللويبدة ، وصعدت حيث جحشتي الميكانيكية وعدت الى مادبا.

في مادبا ذهبت الى المستشفى واعطوني بضعة ادوية ولفوا القدم المصاب وعدت الى البيت، سالما غير غانم. فتوافد علي الأصدقاء والصديقات.

هنا صارت المشكلة ، اذ كلما تحركتا قال لي احدهم:

- يا زلمه انته ثور ما بتفهم؟؟؟؟؟ خليك رافعها والا بتصير عطيلة .

- انته حمار..؟؟

- ما بتفهم؟؟؟

- قديش؟؟؟

وكنت كلما اردت القيام لعمل ما او لأشرب مثلا ، اتعرض لوابل من المسبات ، وأنا صامت ، بينما يعتقد الأصدقاء أنهم يخدمونني بهذا الإهتمام.

خرج الأصدقاء ...فرحت بذلك ، ونمت.

في الصباح طابت قدمي ولم اعد اشعر بشيء، اعتقد انها طابت حتى لا اتعرض لموجة اخرى من المسبات .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور