ربما يكون الخوف مادة ضرورية لتنامي البشر، فلو لم يخف الإنسان الأول من الحيوانات المفترسة ، لما هرب منها الى المغاور حتى استطاع اكتشاف الأدوات الكفيلة بقتلها ، لو لم يخف الإنسان الأول لانقرض من البداية دون أن يعرف السبب.....

هذا من ناحية ، أما من الناحية الأخرى،ففي الأنظمة الديمقراطية يخاف الناس القانون ، أما في الدول الديكتاتورية فيخشى الناس الحكومات، أما في دول عدم المؤاخذة التي ننتمي إليها عربا وعاربة ومستعربة ومستغربة، فالمواطن يخشى القانون والحكومات التي تصيغ وتصنع وتطبخ القوانين على مزاجها، فنصير رهناء المحبسين: الحكومات والقوانين معا... أي انه يتم قمعنا وقتلنا وسلخنا بشكل شرعي وقانوني تمام التمام، وحسب مقتضى أحكام الدساتير.

في الواقع ، فإن الأنظمة العربية- التي تنتمي جميعها إلى دول عدم المؤاخذة- لو أنها تعاملت بقوة وشراسة ووحشية مع إسرائيل كما تعاملت مع المعارضين والوطنيين، لكانت إسرائيل قد زالت عن الخريطة قبل ان تولد أصلا... إنها حقيقة مرة علينا التعايش معها وقبولها رغما عن شوارب اجدادنا المشرئبة.

قبل فترة طفر مواطن صيني فعرض على الانترنت روحه للبيع بما يعادل 85 دولارا، وقد تلقى في الأسبوع الأول 59 عرضا بالموافقة ... لا اعرف إذا اتفق الجماعة على شروط الاستلام والتسليم .. أو تم رفع السعر نظرا لكثرة المتنافسين ... لم أتابع القضية واعتبرتها مجرد مزحة. لكني متأكد ان أي واحد من مواطني دول عدم المؤاخذة لو عرض بيع روحه بدولار واحد لما وجد مشتريا واحد.... لأن أرواحنا تولد مثقوبة أصلا.

بقلم: يوسف غيشان.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور