التطور العلمي المتزايد في مجال الاتصالات لم يكتف بتحويل العالم الى قرية صغيرة ، لا بل وضعه أمامك على شاشة صغيرة، وجعل العزلة عن الناس طريقا الى الاختلاط بجميع الناس ، هذا التشظي الاجتماعي الذي جعل الفرد يستغني عن الجماعة في مجال التفاعل والاحتكاك المباشر ويعيش منفردا مع شاشة كمبيوتر واشتراك بالإنترنت يلبي له جميع حاجاته.
هذا ما حصل وما يحصل ، لكن الشباب العربي، من بناتنا و أبنائنا تمكن من التمرد على هذا التحوصل ، وحول هذه العزلة الى اسلوب لتفهّم العالم بشكل اكبر وربط الأشياء ببعضها ، لا بل حول العزلة ذاتها الى وسيلة اتصال جماهيري كبير تمكنت من اسقاط انظمة متجبرة تحكمت في رقاب الناس لعدة عقود، ولم تنفع معها الوسائل التقليدية في المقاومة السلبية والإيجابية والبطاطا المشوية.
اذا ، نجحوا في الوقت الذي فشلنا فيه نحن (اقصد اجيالنا القديمة)، رغم انهماكنا وانخراطنا في العمل السري والمكشوف في تحقيق اي انتصار يذكر على تلك الأنظمة الشمولية، ربما لأننا فشلنا في توريط الجماهير في معاركنا ، ما ادى الى الاستفراد بنا وقتل بعضنا وسجن اخرين وتخويف اخرين وشراء الكثيرين.
الشباب حولوا الفيسبوك والتويتر وما شابهها، الى ميادين للتنظيم والحشد وتحديد مواعيد الاعتصامات والمظاهرات، بعد الاتفاق على الشعارات واساليب الاتصال وردود الفعل ، دون أن يتركوا شيئا للاحتمالات والصدفة.
السلاح ما يزال بأيدي الشباب العربي ، وهو الشيء ذاته الذي كنا نعتقد انه سبب انحلالهم وابتعادهم عن الهموم العامة وعن الاهتمام والمشاركة في النضال الاجتماعي . كم كنا مخطئين وهبايل حينما لم نلحظ، الا بعد حصول الأمر، كيف نزل هؤلاء الشباب الى الشارع ، وصاروا يصنعون التاريخ بأيديهم ويرسمونه بدمائهم، بينما كنا نحن نعيش منذ عقود على هامش التاريخ والجعرافيا معا.
هؤلاء لن يرهبهم الصعاليك ولا البلطجية ولا المغاوير ولا المطازيز ........... وسيعودون قريبا الى كل مكان الا شموا روائح المؤامرة
|
صاروا هم شباب الثورة ، وكنا نحن شباب الرينة...كل عشرة بقطّينة | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة مهند مبيضين جريدة الدستور
login |