أول ما قرأت مخرجات لجنة الحوار الوطني المقدمة للحكومة حول مقترحات قانون الإنتخاب الجديد تذكرت انتخابات حصلت في الأردن بداية سبعينيات القرن الماضي كنت شاهدا عليها ،ولم اكن قد بلغت السن القانوني للإنتخاب آنذاك...أما الان فقد بلغت السن القانوني للتوقف عن الإنتخاب.

المهم ، في تلك الإنتخابات التي كانت لما كان يسمى ( الإتحاد الوطني)- اذا لم يخني مخزون بي 12 في دماغي – كان أحد ابناء عشيرتنا قد رشح نفسه في احدى القوائم ، وكانت القوائم آنذاك على مستوى الوطن ، لذلك كان كل مرشح يطوف مع جماعته على المحافظات والعشائر الأخرى للإتفاق .

كان الإتفاق يتلخص في عبارة : (حلّق لي بحلّق لك) وتعني ضع دائرة حول اسمي في القائمة (يعني انك انتخبتني) وأضع أنا دائرة حول اسمك بالمقابل ..وكانت تتم الصفقات ع السريع ..لكن الذين التزموا بذلك قلة .

لم يفز ابن عشيرتي في تلك الإنتخابات، وربما نجح من تمكن من تمتين اتفاقاته ليس بمجرد حلف الأيمان، بل بالأصفر الرنان. ومرت الأمور على خير ، الى أن جاءهم هادم اللذات ومفرق الجماعات.

تذكرت هذه القصة وأنا اقرأ مخرجات لجنة الحوار الوطني – كما اسلفت – لأنها ستؤدي اذا تم اعتمادها كليا ، سوف تودي بنا الى العودة الى اسلوب (حلق لي تحلق لك)، وهو بالمناسبة اسوأ من اسلوب شراء الأصوات ، لأنه لا يستفيد منه الا الناحجين ، اما شراء الأصوات فهو على الأقل يطعم أسرا فقيرة ، رغم رفضي التام للأسلوبين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   مهند مبيضين   جريدة الدستور